You are reading tafsir of 2 ayahs: 80:1 to 80:2.
(p-٦٠٥٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ عَبَسَ
وتُسَمّى الصّاخِبَةَ. مَكِّيَّةٌ وآيُها اثْنَتانِ وأرْبَعُونَ.
(p-٦٠٥٦)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١- ٢ ] ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ [عبس: ٢]
﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ [عبس: ٢] رَوى ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ««بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُناجِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ والعَبّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وكانَ يَتَصَدّى لَهم كَثِيرًا، ويَحْرِصُ عَلَيْهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا»، فَأقْبَلَ إلَيْهِ رَجُلٌ أعْمى يُقالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، يَمْشِي وهو يُناجِيهِمْ، فَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ يَسْتَقْرِئُ النَّبِيَّ ﷺ آيَةً مِنَ القُرْآنِ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي مِمّا عَلَّمَكَ اللَّهُ «فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَبَسَ في وجْهِهِ، وتَوَلّى وكَرِهَ كَلامَهُ، وأقْبَلَ عَلى الآخَرِينَ فَلَمّا قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَجْواهُ» وأخَذَ يَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ، أمْسَكَ اللَّهُ بَعْضَ بَصَرِهِ وخَفَقَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: "عَبَسَ وتَوَلّى" الآياتِ؛ فَلَمّا نَزَلَ فِيهِ ما نَزَلْ «أكْرَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكَلَّمَهُ، وقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما حاجَتُكَ؟ هَلْ تُرِيدُ مِن شَيْءٍ؟ وإذا ذَهَبَ مِن عِنْدِهِ قالَ: هَلْ لَكَ حاجَةٌ في شَيْءٍ»» ؟
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَكَذا ذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ومُجاهِدٌ وأبُو مالِكٍ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ، أنَّها نَزَلَتْ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، والمَشْهُورُ أنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ويُقالُ: عَمْرٌو. واللَّهُ أعْلَمُ. انْتَهى.
وقالَ الرّازِيُّ: أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ الَّذِي عَبَسَ وتَوَلّى هو الرَّسُولُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا أنَّ الأعْمى هو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. قالَ الشِّهابُ: وهو مَكِّيٌّ قُرَشِيٌّ مِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ.
(p-٦٠٥٧)«وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَخْلِفُهُ عَلى المَدِينَةِ في أكْثَرِ غَزَواتِهِ». وكانَ ابْنَ خالِ خَدِيجَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
وقِيلَ: عَمِيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ نُورٍ. وقِيلَ: وُلِدَ أعْمى؛ ولِذا لُقِّبَتْ أُمُّهُ أُمَّ مَكْتُومٍ. والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ عَماهُ؛ إمّا لِتَمْهِيدِ عُذْرِهِ في الإقْدامِ عَلى قَطْعِ كَلامِهِ ﷺ وتَشاغُلِهِ بِالقَوْمِ، وإمّا لِزِيادَةِ الإنْكارِ، كَأنَّهُ قِيلَ: تَوَلّى لِكَوْنِهِ أعْمى. وكانَ يَجِبُ أنْ يَزِيدَهُ لِعَماهُ، تَعَطُّفًا وتَرَؤُّفًا وتَقْرِيبًا وتَرْحِيبًا.