Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Infitar — Ayah 4

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١ وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢ وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣ وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤ عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥

(p-٦٠٨٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الِانْفِطارِ

وهِيَ مَكِّيَّةٌ. وآيُها تِسْعَةَ عَشَرَ.

(p-٦٠٨٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١ - ٥ ] ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ ﴿وإذا الكَواكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٣] ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الإنفطار: ٤] ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٥]

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ أيِ: انْشَقَّتْ كَما في آيَةِ ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] ﴿وإذا الكَواكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] أيْ: تَساقَطَتْ. والِانْتِثارُ اسْتِعارَةٌ لِإزالَةِ الكَواكِبِ؛ حَيْثُ شُبِّهَتْ بِجَواهِرَ قُطِعَ سِلْكُها. وهي مُصَرِّحَةٌ أوْ مُكَنِّيَةٌ.

﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٣] أيْ: فُتِحَ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، لِزَوالِ الحاجِزِ بِزَلْزَلَةِ الأرْضِ وارْتِجافِها.

﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الإنفطار: ٤] أيْ: بُحِثَتْ وأُخْرِجَ مَوْتاها.

قالَ الشِّهابُ: يَعْنِي أُزِيلَ التُّرابُ الَّتِي مُلِئَتْ بِهِ وكانَ حَتّى عَلى مَوْتاها، فانْفَتَحَتْ وخَرَجَ مَن دُفِنَ فِيها. وهَذا مَعْنى البَعْثَرَةِ، وحَقِيقَتُها تَبْدِيدُ التُّرابِ أوْ نَحْوُهُ، وهو إنَّما يَكُونُ لِإخْراجِ شَيْءٍ تَحْتَهُ، فَقَدْ يُذْكَرُ ويُرادُ مَعْناهُ ولازَمَهُ مَعًا، كَما هُنا. وقَدْ يُتَجَوَّزُ بِهِ عَنِ البَعْثِ والإخْراجِ كَما في سُورَةِ العادِياتِ. والفارِقُ بَيْنَهُما أنَّهُ أُسْنِدَ هُنا لِلْقُبُورِ فَكانَ عَلى حَقِيقَتِهِ. وثَمَّ لِما فِيها، فَكانَتْ مَجازًا عَمّا ذُكِرَ. ثُمَّ قالَ: وذَهَبَ بَعْضُ الأئِمَّةِ كالزَّمَخْشَرِيِّ والسُّهَيْلِيِّ إلى أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن كَلِمَتَيْنِ اخْتِصارًا، ومِثْلُهُ كَثِيرٌ في لُغَةِ العَرَبِ ويُسَمّى نَحْتًا. وأصْلُهُ: (بُعِثَ)، و(أُثِيرَ) أيْ: حُرِّكَ وأُخْرِجَ، ولَهُ نَظائِرُ كَبَسْمَلَ وحَوْقَلَ ودَمْعَزَ، أيْ: قالَ: بِسْمِ اللَّهِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، (p-٦٠٨٥)وأدامَ اللَّهُ عِزَّهُ. فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْناهُ النَّبْشَ والإخْراجَ مَعًا. ولا يُرَدُّ عَلَيْهِ أنَّ الرّاءَ لَيْسَتْ مِن أحْرُفِ الزِّيادَةِ، كَما تَوَهَّمَهُ أبُو حَيّانَ، فَإنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ التَّرْكِيبِ والنَّحْتِ مِن كَلِمَتَيْنِ، والزِّيادَةُ عَلى بَعْضِ الحُرُوفِ الأُصُولِ مِن كَلِمَةٍ واحِدَةٍ، كَما فَصَّلَهُ في (المُزْهِرِ) نَقْلًا عَنْ أئِمَّةِ اللُّغَةِ.

﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ﴾ [الإنفطار: ٥] أيْ: لِذَلِكَ اليَوْمِ مِن عَمَلٍ صالِحٍ أوْ سَيِّئٍ ﴿وأخَّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٥] أيْ: تَرَكَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، أوِ المَعْنى: ما قَدَّمَتْ مِن عَمَلٍ طَيِّبٍ لَمْ تُقَصِّرْ فِيهِ، "وما أخَّرَتْ": أيْ: قَصَّرَتْ فِيهِ. والمُرادُ بِالعِلْمِ بِالتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، وِجْدانُ الجَزاءِ عَلَيْهِما، وتَحَقُّقُ مِصْداقِ الوَعْدِ عَلَيْهِما.