Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Ar-Rahman — Ayah 14

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ كالفَخّارِ﴾ ﴿وَخَلَقَ الجانَّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ﴾ .

الصَّلْصالُ: الطِّينُ اليابِسُ الَّذِي تُسْمَعُ لَهُ صَلْصَلَةٌ، أيْ صَوْتٌ إذا قُرِعَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ: الصَّلْصالُ المُنْتِنُ، والفَخّارُ الطِّينُ المَطْبُوخُ، وهَذِهِ الآيَةُ بَيَّنَ اللَّهُ فِيها طَوْرًا مِن أطْوارِ التُّرابِ الَّذِي خَلَقَ مِنهُ آدَمَ، فَبَيَّنَ في آياتٍ أنَّهُ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ [الحج: ٥]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ [غافر: ٦٧]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنها خَلَقْناكم وفِيها نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] .

صفحة ٤٩٩

وَقَدْ بَيَّنّا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿مِنها خَلَقْناكُمْ﴾ أنَّ المُرادَ بِخَلْقِهِمْ مِنها هو خَلْقُ أبِيهِمْ آدَمَ مِنها، لِأنَّهُ أصْلُهم وهم فُرُوعُهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى عَجَنَ هَذا التُّرابَ بِالماءِ فَصارَ طِينًا، ولِذا قالَ: ﴿أأسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١]، وقالَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، وقالَ تَعالى: ﴿وَبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ [السجدة: ٧]، وقالَ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]، وقالَ تَعالى: ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ [ص: ٧١]، ثُمَّ خَمَّرَ هَذا الطِّينَ فَصارَ حَمَأً مَسْنُونًا، أيْ طِينًا أسْوَدَ مُتَغَيِّرَ الرِّيحِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ الآيَةَ [الحجر: ٢٦] . قالَ تَعالى: ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٨]، وقالَ عَنْ إبْلِيسَ: ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لِأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٣٣]، والمَسْنُونُ قِيلَ المُتَغَيِّرُ، وقِيلَ المُصَوَّرُ، وقِيلَ الأمْلَسُ، ثُمَّ يَبِسَ هَذا الطِّينُ فَصارَ صَلْصالًا. كَما قالَ هُنا: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ كالفَخّارِ﴾، وقالَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ .

فالآياتُ يُصَدِّقُ بَعْضُها بَعْضًا، ويَتَبَيَّنُ فِيها أطْوارُ ذَلِكَ التُّرابِ؛ كَما لا يَخْفى.

قَوْلُهُ: الجانَّ أيْ وخَلَقَ الجانَّ وهو أبُو الجِنِّ، وقِيلَ: هو إبْلِيسُ. وقِيلَ: هو الواحِدُ مِنَ الجِنِّ.

وَعَلَيْهِ فالألِفُ واللّامُ لِلْجِنْسِ، والمارِجُ: اللَّهَبُ الَّذِي لا دُخانَ فِيهِ، وقَوْلُهُ: مِن نارٍ بَيانٌ لِمارِجٍ، أيْ مِن لَهَبٍ صافٍ كائِنٍ مِنَ النّارِ.

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الجانَّ مِنَ النّارِ - جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ تَعالى في الحِجْرِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٦]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ .

وَقَدْ أوْضَحْنا الكَلامَ عَلى هَذا في سُورَةِ البَقَرَةِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا إبْلِيسَ أبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤] .