Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Ar-Rahman — Ayah 2

عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ . أيْ عَلَّمَ نَبِيَّهُ ﷺ القُرْآنَ فَتَلَقَّتْهُ أُمَّتُهُ عَنْهُ، وهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَتَضَمَّنُ رَدَّ اللَّهِ عَلى الكُفّارِ في قَوْلِهِمْ: إنَّهُ تَعَلَّمَ هَذا القُرْآنَ مِن بَشَرٍ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠ ٣]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقالَ إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤]، أيْ يَرْوِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ غَيْرِهِ.

وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا إفْكٌ افْتَراهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ ﴿وَقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهي تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ [الفرقان: ٤ - ٥] .

فَقَوْلُهُ تَعالى هُنا ﴿الرَّحْمَنُ﴾ ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ أيْ لَيْسَ الأمْرُ كَما ذَكَرْتُمْ مِن أنَّهُ تَعَلَّمَ القُرْآنَ مِن بَشَرٍ، بَلِ الرَّحْمَنُ - جَلَّ وعَلا - هو الَّذِي عَلَّمَهُ إيّاهُ، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الفرقان: ٦]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ [فصلت: ١ - ٤]،

• وقَوْلِهِ تَعالى:

صفحة ٤٨٩

﴿وَلَقَدْ جِئْناهم بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٥٢]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلّا جِئْناكَ بِالحَقِّ وأحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ [القيامة: ١٧ - ١٩]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ [الشورى: ٥٢]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]، ومِن أعْظَمِ ذَلِكَ هَذا القُرْآنُ العَظِيمُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ﴾ [البقرة: ١٨٥] .

وَتَعْلِيمُهُ - جَلَّ وعَلا - هَذا القُرْآنَ العَظِيمَ، قَدْ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهُ مَن أعْظَمِ نِعَمِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢] .

وَقَدْ عَلَّمَ اللَّهُ تَعالى النّاسَ أنْ يَحْمَدُوهُ عَلى هَذِهِ النِّعْمَةِ العُظْمى الَّتِي هي إنْزالُ القُرْآنِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ [الكهف: ١]، وبَيَّنَ أنَّ إنْزالَهُ رَحْمَةٌ مِنهُ لِخَلْقِهِ - جَلَّ وعَلا - في آياتٍ مِن كِتابِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٦]، وقَوْلِهِ: ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ [الدخان: ٥ - ٦]، وقَدْ بَيَّنّا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِذَلِكَ في الكَهْفِ والزُّخْرُفِ.

﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ حَذَفَ فِيهِ أحَدَ المَفْعُولَيْنِ، والتَّحْقِيقُ أنَّ المَحْذُوفَ هو الأوَّلُ لا الثّانِي، كَما ظَنَّهُ الفَخْرُ الرّازِيُّ، وقَدْ رَدَّهُ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ، والصَّوابُ هو ما ذَكَرَهُ، مِن أنَّ المَحْذُوفَ الأوَّلُ، وتَقْدِيرُهُ: عَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ وقِيلَ: جِبْرِيلَ، وقِيلَ: الإنْسانَ.