Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Al-Hashr — Ayah 6

وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

صفحة ٣١

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهم فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ .

الضَّمِيرُ في (مِنهم) هُنا عائِدٌ عَلى بَنِي النَّضِيرِ.

والفَيْءُ: الغَنِيمَةُ بِدُونِ قِتالٍ، وقَدْ جَعَلَهُ تَعالى هُنا عَلى رَسُولِهِ خاصَّةً.

وَقالَ: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ [الحشر: ٦] أيْ: لَمّا كانَ إخْراجُ اليَهُودِ مَرَدَّهُ إلى اللَّهِ تَعالى بِما قَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وبِما سَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ ﷺ فَكانَ هَذا الفَيْءُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُشارِكْهُ فِيهِ غَيْرُهُ.

وَقَدْ جاءَ مِصْداقُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّذِي ساقَهُ الشَّيْخُ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عِنْدَ آخَرِ كَلامِهِ عَلى مَباحِثِ ”الأنْفالِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ: المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: اعْلَمْ «أنَّهُ ﷺ كانَ يَأْخُذُ نَفَقَةَ سَنَتِهِ مِن فَيْءِ بَنِي النَّضِيرِ لا مِنَ المَغانِمِ،» وساقَ حَدِيثَ أنَسِ بْنِ أوْسٍ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قِصَّةِ مُطالَبَةِ عَلِيٍّ والعَبّاسِ مِيراثَهُما مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنَّهُ قالَ لَهُما: إنَّ اللَّهَ كانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ في هَذا بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدًا غَيْرَهُ، فَقالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهم فَما أوْجَفْتُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكانَتْ خالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ واللَّهِ ما احْتازَها دُونَكم ولا اسْتَأْثَرَ بِها عَلَيْكم، لَقَدْ أعْطاكُمُوهُ وبَثَّها فِيكم، حَتّى بَقِيَ مِنها هَذا المالُ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلى أهْلِهِ مِن هَذا المالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ ما بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ ما لِلَّهِ إلَخْ. ا هـ.

وَكانَتْ هَذِهِ خاصَّةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَكِنْ جاءَ بَعْدَها ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ أيْ: عُمُومًا ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] .

وَهَذِهِ الآيَةُ لِعُمُومِها مَصْدَرًا ومَصْرِفًا، فَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلى أحْكامٍ ومَباحِثَ عَدِيدَةٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ الكَلامُ عَلى كُلِّ ما فِيها عِنْدَ أوَّلِ سُورَةِ الأنْفالِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ [الأنفال: ١]، فاسْتَوْفى واسْتَقْصى وفَصَّلَ وبَيَّنَ مَصادِرَ ومَصارِفَ الفَيْءِ والغَنِيمَةِ والنَّفْلِ، وما فُتِحَ مِنَ البِلادِ صُلْحًا أوْ عَنْوَةً، ومَسائِلَ عَدِيدَةً مِمّا لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، ولا غِنى عَنْهُ، والحَمْدُ لِلَّهِ تَعالى.