Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah At-Taghabun — Ayah 11

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .

فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ نَصٌّ صَرِيحٌ بِأنَّ ما يُصِيبُ أحَدًا مُصِيبَةٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ.

وَمَعْلُومٌ أنَّهُ كَذَلِكَ ما يُصِيبُ أحَدًا خَيْرٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أيْ: والبَرْدَ.

وَلَكِنَّ التَّنْصِيصَ عَلى المُصِيبَةِ هُنا؛ لِيَدُلَّ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَنالُ العَبْدَ إنَّما هو بِإذْنِ اللَّهِ؛ لِأنَّ الجِبِلَّةَ تَأْبى المَصائِبَ وتَتَوَقّاها، ومَعَ ذَلِكَ تُصِيبُهُ، ولَيْسَ في مَقْدُورِهِ دَفْعُها بِخِلافِ الخَيْرِ، قَدْ يَدَّعِي أنَّهُ حَصَّلَهُ بِاجْتِهادٍ مِنهُ كَما قالَ قارُونُ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] .

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، قُرِئُ (يَهْدَأْ) بِالهَمْزِ مِنَ الهُدُوءِ، و (قَلْبُهُ) بِالرَّفْعِ، وهي بِمَعْنى يَهْدِي قَلْبَهُ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، فَيَسْتَرْجِعُ فَيَطْمَئِنُّ قَلْبُهُ بِهَذا ولا يَجْزَعُ، وهَذا مِن خَصائِصِ المُؤْمِنِ.

كَما قالَ ﷺ: «عَجَبًا لِأمْرِ المُؤْمِنِ إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ صَبَرَ، فَكانَ خَيْرًا لَهُ حَتّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها في قَدَمِهِ» .

وَمِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧] .

أيْ: إلى ما يَلْزَمُهم مِنِ امْتِثالٍ وصَبْرٍ ولِذا جاءَ بَعْدَها: ﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [التغابن: ١٢] .

صفحة ٢٠٣

وَمِن ناحِيَةٍ أُخْرى يُقالُ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾، والكُفْرُ أعْظَمُ المَصائِبِ.

﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ والإيمانُ بِاللَّهِ أعْظَمُ النِّعَمِ، فَيَقُولُ قائِلٌ: إنْ كانَ كُلُّ ذَلِكَ بِإذْنِ اللَّهِ، فَما ذَنْبُ الكافِرِ وما فَضْلُ المُؤْمِنِ، فَجاءَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، بَيانًا لِما يَلْزَمُ العَبْدَ، وهو طاعَةُ الرُّسُلِ فِيما جاءُوا بِهِ، ولا يَمْلِكُ سِوى ذَلِكَ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ مِن نِسْبَةِ الهِدايَةِ إلى القَلْبِ بَيانٌ لِقَضِيَّةِ الهِدايَةِ العامَّةِ والخاصَّةِ، كَما قالُوا في قَوْلِهِ تَعالى عَنْهُ ﷺ: ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦] .

فَقالُوا: الهِدايَةُ الأُولى دَلالَةُ إرْشادٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] .

والثّانِيَةُ: هِدايَةُ تَوْفِيقٍ وإرْشادٍ ويَشْهَدُ لِذَلِكَ شِبْهُ الهِدايَةِ مِنَ اللَّهِ لِقَلْبِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، بِتَكْرارِ فِعْلِ الطّاعَةِ يَدُلُّ عَلى طاعَةِ الرَّسُولِ تَلْزَمُ مُسْتَقِلَّةً.

وَقَدْ جاءَتِ السُّنَّةُ بِتَشْرِيعاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ وبِتَخْصِيصِ القُرْآنِ ونَحْوِ ذَلِكَ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] .

وَمِمّا يَشْهَدُ لِهَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، فَكَرَّرَ الفِعْلَ بِالنِّسْبَةِ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ، ولَمْ يُكَرِّرْهُ بِالنِّسْبَةِ لِأُولِي الأمْرِ؛ لِأنَّ طاعَتَهم لا تَكُونُ اسْتِقْلالًا بَلْ تَبَعًا لِطاعَةِ اللَّهِ، وطاعَةِ رَسُولِهِ، كَما في الحَدِيثِ: «لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ» .

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.