Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah At-Taghabun — Ayah 9

يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ .

يَوْمُ الجَمْعِ هو يَوْمُ القِيامَةِ، وقالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -: ظَرْفٌ مَنصُوبٌ بِاذْكُرْ مُقَدَّرَةٍ أوْ بِقَوْلِهِ: ﴿خَبِيرٌ﴾ [التغابن: ٨] .

فَيَكُونُ المَعْنى: أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ خَبِيرٌ بِأعْمالِكم في الدُّنْيا لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مِنها شَيْءٌ فَيُجازِيكم عَلَيْها، سُمِّيَ يَوْمَ الجَمْعِ؛ لِأنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يَسْمَعُهُمُ الدّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩ - ٥٠] .

وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - الكَلامُ عَلَيْهِ في عِدَّةِ مَواضِعَ مِنها في الجُزْءِ الثّالِثِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] .

وَمِنها في الجُزْءِ السّابِعِ عِنْدَ الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ: ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ﴾ [الواقعة: ٤٩ - ٥٠] .

وَمِن أصْرَحِ الأدِلَّةِ فِيهِ: آيَةُ ”الشُّورى“: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾، ثُمَّ قالَ: ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمَ التَّغابُنِ﴾ .

الغَبْنُ: الشُّعُورُ بِالنَّقْصِ ومِثْلُهُ الخَبْنُ لِاشْتِراكِهِما في حَرْفَيْنِ مِن ثَلاثَةٍ، كَما في فِقْهِ اللُّغَةِ: فَبَيْنَهُما تَقارُبٌ في المَعْنى كَتَقارُبِهِمْ في الحَرْفِ المُخْتَلِفِ، وهو الغَيْنُ والخاءُ ولِخَفاءِ الغَيْنِ في الحَلْقِ وظُهُورِ الخاءِ عَنْها كانَ الغَبْنُ لِما خَفِيَ، والخَبْنُ لِما ظَهَرَ.

وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى مُوجِبَ الغَبْنِ لِلْغابِنِ والمَغْبُونِ فَقالَ: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [التغابن: ٩]، وبَيَّنَ حالَ المَغْبُونِ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [التغابن: ١٠] .

وَقَدْ بَيَّنَ العُلَماءُ حَقِيقَةَ الغَبْنِ في هَذا المَقامِ بِأنَّ كُلَّ إنْسانٍ لَهُ مَكانٌ في الجَنَّةِ ومَكانٌ في النّارِ، فَإذا دَخَلَ أهْلُ النّارِ النّارَ بَقِيَتْ أماكِنُهم في الجَنَّةِ، وإذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ

صفحة ٢٠٢

بَقِيَتْ أماكِنُهم في النّارِ.

وَهُناكَ تَكُونُ مَنازِلُ أهْلِ الجَنَّةِ في النّارِ لِأهْلِ النّارِ، ومَنازِلُ أهْلِ النّارِ في الجَنَّةِ لِأهْلِ الجَنَّةِ يَتَوارَثُونَها عَنْهم، فَيَكُونُ الغَبْنُ الألِيمُ، وهو اسْتِبْدالُ مَكانٍ في النّارِ بِمَكانٍ في الجَنَّةِ ورِثُوا أماكِنَ الآخَرِينَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إلى النّارِ.