صفحة ٢١٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِسُورَةُ التَّحْرِيمِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيَةَ.
تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ قَبْلَها بَيانُ عَلاقَةِ الأُمَّةِ بِالخِطابِ الخاصِّ بِهِ ﷺ وقَدِ اخْتُلِفَ في تَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ العَسَلَ أوْ هو مارِيَةُ جارِيَتُهُ ﷺ وسَيَأْتِي زِيادَةُ إيضاحِهِ عَنِ الكَلامِ عَلى حُكْمِهِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاةَ أزْواجِكَ﴾ [التحريم: ١]، ظاهِرٌ فِيهِ مَعْنى العِتابِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ [عبس: ١ - ٣] .
وَكِلاهُما لَهُ عَلاقَةٌ بِالجانِبِ الشَّخْصِيِّ سَواءٌ ابْتِغاءُ مَرْضاةِ الأزْواجِ، أوِ اسْتِرْضاءُ صَنادِيدِ قُرَيْشٍ، وهَذا مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّشْرِيعَ الإسْلامِيَّ لا مَدْخَلَ لِلْأغْراضِ الشَّخْصِيَّةِ فِيهِ.
وَبِهَذا نَأْخُذُ بِقِياسِ العَكْسِ دَلِيلًا واضِحًا عَلى بُطْلانِ قَوْلِ القائِلِينَ: إنَّ إعْمارَهُ ﷺ لِعائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ كانَ تَطْيِيبًا لِخاطِرِها، ولا يَصِحُّ لِأحَدٍ غَيْرَها.
وَمَحَلُّ الِاسْتِدْلالِ هو أنَّ مَن لَيْسَ لَهُ حَقٌّ في تَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ أزْواجِهِ لا يَحِلُّ لَهُ إحْلالُ وتَجْوِيزُ ما لا يَجُوزُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِهِنَّ، وهَذا ظاهِرٌ بَيِّنٌ، ولِلَّهِ الحَمْدُ.
أمّا تَحِلَّةُ اليَمِينِ وكَفّارَةُ الحَنْثِ وغَيْرُ ذَلِكَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] .
أمّا حَقِيقَةُ التَّحْرِيمِ هُنا، ونَوْعُ الكَفّارَةِ، وهَلْ كَفَّرَ ﷺ عَنْ ذَلِكَ أمْ أنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِتَكْفِيرٍ، فَقَدْ أوْضَحَهُ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في مُذَكِّرَةِ الإمْلاءِ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ.
صفحة ٢٢٠
وَفِي الأضْواءِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ ”الأحْزابِ“: ﴿وَما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]، وذَلِكَ أنَّ لِلْعُلَماءِ نَحْوُ عِشْرِينَ قَوْلًا، ورَجَّحَ القَوْلَ بِأنَّ التَّحْرِيمَ ظِهارٌ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ ظاهِرُ القُرْآنِ، وأنَّ القَوْلَ الَّذِي يَلِيهِ أنَّهُ يَمِينٌ، وناقَشَ المَسْألَةَ بِأدِلَّتِها هُناكَ.⁕ ⁕ ⁕
* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):صفحة ٤١٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِسُورَةُ التَّحْرِيمِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ﴾ .
مَعَ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، يَجْرِي فِيهِ مِنَ الإشْكالِ.
والجَوابُ ما تَقَدَّمَ في سُورَةِ ”الطَّلاقِ“ .
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.