Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah At-Tahrim — Ayah 5

عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ٥

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ .

فِيهِ بَيانُ أنَّ الخَيْرِيَّةَ الَّتِي يَخْتارُها اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ في النِّساءِ هي تِلْكَ الصِّفاتُ مِنَ الإيمانِ والصَّلاحِ.

صفحة ٢٢٢

وَجاءَ الحَدِيثُ «فَعَلَيْكَ بِذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَمِينُكَ» .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] .

وَفِي تَقْدِيمِ الثَّيِّباتِ عَلى الأبْكارِ هُنا في مَعْرِضِ التَّخْيِيرِ ما يُشْعِرُ بِأوْلَوِيَّتِهِنَّ، مَعَ أنَّ الحَدِيثَ: «هَلّا بِكْرًا تُداعِبُكَ وتُداعِبُها»، ونِساءُ الجَنَّةِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ، فَفِيهِ أوْلَوِيَّةُ الأبْكارِ، وقَدْ أجابَ المُفَسِّرُونَ بِأنَّ هَذا لِلتَّنْوِيعِ فَقَطْ، وأنَّ الثَّيِّباتِ في الدُّنْيا والأبْكارَ في الجَنَّةِ كَمَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرانَ، والَّذِي يَظْهَرُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ، أنَّهُ لَمّا كانَ في مَقامِ الِانْتِصارِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَنْبِيهِهِنَّ لِما يَلِيقُ بِمَقامِهِ عِنْدَهُنَّ ذَكَرَ مِنَ الصِّفاتِ العالِيَةِ دِينًا وخُلُقًا، وقَدَّمَ الثَّيِّباتِ؛ لِيُبَيِّنَ أنَّ الخَيْرِيَّةَ فِيهِنَّ بِحَسَبِ العِشْرَةِ ومَحاسِنِ الأخْلاقِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ طَلَّقَهُنَّ، أمْ لا ؟ مَعَ أنَّ عَسى مِنَ اللَّهِ لِلتَّحْقِيقِ، ولَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ طَلاقُهُنَّ كَما بَيَّنَهُ تَعالى في سُورَةِ ”الأحْزابِ“، بِأنَّهُ تَعالى خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ، وبَيْنَ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتِها، فاخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَلَمْ يُطَلِّقْهُنَّ، ولَمْ يُبْدِلْهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنهُنَّ.

وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - هَذِهِ المَسْألَةَ وإخْلالَ الزَّواجِ إلَيْهِ وتَحْرِيمَ النِّساءِ بَعْدَهُنَّ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٥٠] .

وَقَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] .

وَقَوْلِهِ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٥٢] .

وَبَيَّنَ النّاسِخَ مِنَ المَنسُوخِ في ذَلِكَ في دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ.