قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نادى وهو مَكْظُومٌ﴾
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا مَن هو صاحِبُ الحُوتِ، ولا نِداءَهُ وهو مَكْظُومٌ، ولا الوَجْهَ المَنهِيَّ عَنْهُ أنْ يَكُونَ مِثْلَهُ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى صاحِبَ الحُوتِ في (الصّافّاتِ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ يُونُسَ صفحة ٢٥٥
[الصافات: ١٣٩ - ١٤٢] .
وَأمّا النِّداءُ، فَقالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -: قَدْ بَيَّنَهُ تَعالى في سُورَةِ (الأنْبِياءِ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧ - ٨٨] .
فَصاحِبُ الحُوتِ هو يُونُسُ، ونِداؤُهُ هو المَذْكُورُ في الآيَةِ، وحالَةُ نِدائِهِ وهو مَكْظُومٌ.
أمّا الوَجْهُ المَنهِيُّ عَنْ أنْ يَكُونَ مِثْلَهُ: فَهو الحالُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ عِنْدَ النِّداءِ، وهو في حالَةِ غَضَبِهِ، وهو مَكْظُومٌ، وهَذا بَيانٌ لِجانِبٍ مِن خُلُقِهِ ﷺ وتَخَلُّقِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: فاصْبِرْ أيْ: عَلى إيذاءِ قَوْمِكَ، ولَعَلَّ هَذا مِن خَصائِصِ وخَواصِّ تَوْجِيهاتِ اللَّهِ إلَيْهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ ﴿واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٦ - ١٢٧] إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقَدْ بَيَّنَ تَعالى خُلُقًا فاضِلًا عامًّا لِلْأُمَّةِ: في حُسْنِ المُعامَلَةِ والصَّفْحِ.
ثُمَّ خَصَّ النَّبِيَّ ﷺ بِقَوْلِهِ: واصْبِرْ أيْ: لا تُعاقِبِ انْتِقامًا ولَوْ بِالمِثْلِيَّةِ ولَكِنِ اصْبِرْ، وقَدْ كانَ مِنهُ ﷺ مِصْداقُ ذَلِكَ؛ في رُجُوعِهِ مِن ثَقِيفٍ حِينَما آذَوْهُ، وجاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، ومَعَهُ مَلَكُ الجِبالِ يَأْتَمِرُ بِأمْرِهِ، إلى أنْ قالَ: («لا، اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي؛ فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ. . إنِّي لَأرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ») . فَقَدْ صَفَحَ وصَبَرَ، ورَجى مِنَ اللَّهِ إيمانَ مَن يَخْرُجُ مِن أصْلابِهِمْ.
وَهَذا أقْصى دَرَجاتِ الصَّبْرِ والصَّفْحِ، وأعْظَمُ دَرَجاتِ الخُلُقِ الكَرِيمِ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.