قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَ﴾ ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾
فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلى أوانِي الفِضَّةِ في الجَنَّةِ.
وَجاءَ بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ وأكْوابٍ، وهي مُحَرَّمَةٌ في الدُّنْيا كَما هو مَعْلُومٌ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِي يَطُوفُ عَلَيْهِمْ هم: ﴿وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ [الإنسان: ١٩] .
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في سُورَةِ ”الطُّورِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ﴾ [الطور: ٢٤]
صفحة ٣٩٦
والقَوارِيرُ جَمْعُ قارُورَةٍ، والعَرَبُ تُطْلِقُ القارُورَةَ عَلى إناءِ الزُّجاجِ خاصَّةً، ولَكِنَّ الآيَةَ صَرِيحَةٌ في أنَّها قَوارِيرُ مِن فِضَّةٍ، مِمّا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ إطْلاقِ القارُورَةِ عَلى غَيْرِ آنِيَةِ الزُّجاجِ كالفِضَّةِ مَثَلًا.قالَ صاحِبُ اللِّسانِ: والقارُورَةُ: ما قَرَّ فِيهِ الشَّرابُ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: لا يَكُونُ إلّا مِنَ الزُّجاجِ خاصَّةً.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوارِيرَ﴾ ﴿بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾، قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: مَعْناهُ أوانِي زُجاجٍ في بَياضِ الفِضَّةِ وصَفاءِ القَوارِيرِ، قالَ ابْنُ سِيدَهْ: وهَذا أحْسَنُ. اهـ.
وَقالَ ابْنُ شِدْياقٍ في مُعْجَمِ مَقايِيسِ اللُّغَةِ في مادَّةٍ قَرَّ: القافُ والرّاءُ أصْلانِ صَحِيحانِ يَدُلُّ أحَدُهُما عَلى بَرْدٍ، والآخَرُ عَلى تَمَكُّنٍ، وذَكَرَ مِنَ التَّمَكُّنِ: اسْتَقَرَّ ومُسْتَقَرٌّ، كَما ذَكَرَ صاحِبُ اللِّسانِ كَثِيرًا مِن ذَلِكَ، ثُمَّ قالَ: ومِنَ البابِ القَرُّ - بِضَمِّ الرّاءِ -: صَبُّ الماءِ في الشَّيْءِ. يُقالُ: قَرَّرْتُ الماءَ، والقَرُّ: صَبُّ الكَلامِ في الأُذُنِ، وذَكَرَ مِنهُ الإقْرارَ: ضِدَّ الجُحُودِ؛ لِاسْتِقْرارِ الحَقِّ بِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَسْألَةَ إثْباتِ اللُّغَةِ بِالسَّماعِ أوْ بِالقِياسِ، فَقالَ: وهَذِهِ مَقايِيسُ صَحِيحَةٌ، فَإمّا أنْ نَتَعَدّى ونَتَحَمَّلَ الكَلامَ، كَما بَلَغَنا عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ قالَ: سُمِّيَتِ القارُورَةُ لِاسْتِقْرارِ الماءِ فِيها وغَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذا مِن مَذْهَبِنا. وقَدْ قُلْنا: إنَّ كَلامَ العَرَبِ ضَرْبانِ: مِنهُ ما هو قِياسٌ وقَدْ ذَكَرْناهُ، ومِنهُ ما وُضِعَ وضْعًا.
والمَسْألَةُ مِن مَباحِثِ الأُصُولِ في الألْفاظِ، هَلْ هي بِوَضْعٍ لا يُقاسُ عَلَيْهِ وتَبْقى كَما وضَعَتْها العَرَبُ، أوْ أنَّها تُوضَعُ بِالقِياسِ ؟ وفائِدَةُ الخِلافِ هَلِ المُسْكِراتُ كُلُّها مَثَلًا يَتَناوَلُها مُسَمّى الخَمْرِ بِالوَضْعِ فَتَكُونُ مُحَرَّمَةً بِنَصِّ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٩٠]، أوْ أنَّها مُحَرَّمَةٌ قِياسًا عَلى الخَمْرِ بِجامِعِ عِلَّةِ الإسْكارِ ؟ وعَلَيْهِ فَإذا كانَتِ اللُّغَةُ تُساعِدُ عَلى الإطْلاقِ قِياسًا، فَهو أقْوى في الحُكْمِ؛ بِأنْ يَأْتِيَ الحُكْمُ بِالنَّصِّ لا بِالقِياسِ بِجامِعِ العِلَّةِ. ولَعَلَّ التَّحْقِيقَ في هَذِهِ المَسْألَةِ ما قالَهُ عُلَماءُ الوَضْعِ: مِن أنَّ اللُّغاتِ مِنها تَوْقِيفِيٌّ ومِنها قِياسِيٌّ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] تَوْجِيهٌ إلى حُسْنِ الصُّنْعِ في التَّسْوِيَةِ في التَّقْدِيرِ، والمَقاساتِ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.