قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾
مَعْلُومٌ أنَّ كَلِمَةَ ”كَلّا“: رَدْعٌ عَمّا سَبَقَ، وهو في جُمْلَتِهِ مُنْصَبٌّ عَلى التَّصَدِّي لِمَنِ اسْتَغْنى. والإلْحاحِ عَلَيْهِمْ والحِرْصِ عَلى سَماعِهِمْ مِنهُ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: إنَّ مَنزِلَةَ القُرْآنِ والوَحْيِ والدِّينِ أعْلى مَنزِلَةً مِن أنْ تُبْذَلَ لِقَوْمٍ هَذِهِ حالَتُهم، فَهي عَلى ما هي عَلَيْهِ مِن
صفحة ٤٣٤
تَكْرِيمٍ ورِفْعَةٍ وطُهْرَةٍ وصِيانَةٍ، وما عَلَيْها مِن حَفَظَةٍ سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ، أحْرى بِأنْ يُسْعى إلَيْها، والخَيْرُ لِمَن أتاها يَطْلُبُها.﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾، وهَذا لِلتَّهْدِيدِ لا لِلتَّخْيِيرِ بِدَلِيلِ ما بَعْدَهُ: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]، ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾: دُعاءُ عَلَيْهِ، والإنْسانُ: لِلْجِنْسِ الكافِرِ، و ”ما أكْفَرَهُ“: أيْ ما أشَدَّ كُفْرَهُ بِها، بَعْدَ هَذا كُلِّهِ مِن عُلُوِّ مَنزِلَتِها.