وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ قِيلَ: ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ هُنا، ما أفْعَلُهُ، أيْ: ما أشَدَّ كُفْرَهُ.
وَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هي تَعَجُبٌ مِن إفْراطِهِ في كُفْرانِ نِعَمِ اللَّهِ.
وَقِيلَ: أيُّ شَيْءٍ حَمَلَهُ عَلى التَّكْذِيبِ والكُفْرِ ؟ وكُلُّها مُحْتَمَلَةٌ.
وَلَعَلَّ المَعْنى الأوَّلَ أظْهَرُ؛ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾، ولِمَجِيءِ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤]، وكَذَلِكَ فَعُولٌ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٦]، وهَكَذا صِفَةُ الجاحِدِينَ لِآياتِ اللَّهِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: ٣٢] .