قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ ﴿وَما عَلَيْكَ ألّا يَزَّكّى﴾
بَيانٌ لِمَوْقِفِهِ ﷺ مِن جَمِيعِ الأُمَّةِ، وحِرْصِهِ عَلى إسْلامِ الجَمِيعِ حَتّى مَن أعْرَضَ واسْتَغْنى، شَفَقَةً بِهِمْ ورَحْمَةً، كَما بَيَّنَ تَعالى حالَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] وكَقَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا﴾ [الكهف: ٦] .
• وَقَوْلِهِ: ﴿وَما عَلَيْكَ ألّا يَزَّكّى﴾، بَيانٌ أنَّهُ ﷺ لَيْسَ عَلَيْهِ مِمَّنْ لا يَتَزَكّى، وقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ﴾ [الرعد: ٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ﴾ [الشورى: ٤٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]،
ومِثْلِ ذَلِكَ.
وَقَدْ جَمَعَ الأمْرَيْنِ مِنَ الجانِبَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى عَنْ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿وَما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٤ - ١١٥] .