Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah At-Takwir — Ayah 1

إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ١

صفحة ٤٣٧

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

سُورَةُ التَّكْوِيرِ.

قُوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾

اخْتَلَفَ في مَعْنى ”كُوِّرَتْ“ هُنا أكْثَرُ مِن عَشَرَةِ أقْوالٍ، وكُلُّها تَدُورُ عَلى نِهايَةِ أمْرِها.

فَقِيلَ: ”كُوِّرَتْ“: لُفَّ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، فانْطَمَسَ نُورُها.

وَقِيلَ: حُجِبَتْ بِكارَةٍ، أيْ: لُفَّتْ بِها. وقِيلَ: أُلْقِيَتْ في البَحْرِ. وقِيلَ: دَخَلَتْ في العَرْشِ. وقِيلَ: اضْمَحَلَّتْ. وقِيلَ: نُكِّسَتْ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: نَقُولُ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كُوِّرَتْ﴾ .

والَّذِي يَشْهَدُ لَهُ القُرْآنُ، أنَّ هَذا كُلَّهُ راجِعٌ إلى تَغَيُّرِ حالِها في آخِرِ أمْرِها؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ لَها أجَلًا مُسَمًّى، ومَعْنى ذَلِكَ أنَّها تَنْتَهِي إلَيْهِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي يَعْلَمُهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ [لقمان: ٢٩] .

فَمَفْهُومُهُ: أنَّهُ إذا جاءَ هَذا الأجَلُ تَوَقَّفَتْ عَنْ جَرَيانِها.

وَهُوَ ما يُشِيرُ إلَيْها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾ ﴿وَخَسَفَ القَمَرُ﴾ ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ [القيامة: ٧ - ٩]، أيْ: بَعْدَ أنْ لَمْ يَجْتَمِعا قَطُّ، وما كانَ لَهُما أنْ يَجْتَمِعا قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]

صفحة ٤٣٨

وَلَعَلَّ أقْرَبَ الأقْوالِ المَنقُولَةِ في ذَلِكَ هو القَوْلُ بِأنَّهُ بِمَعْنى: نُكِّسَتْ. أيْ: رُدَّتْ إلى حَيْثُ أتَتْ، كَما في الحَدِيثِ، فَتَطْلُعُ مِن مَغْرِبِها، وعَلَيْهِ فَتَجْتَمِعُ مَعَ القَمَرِ.