قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾
قِيلَ: يُبْدِئُ الخَلْقَ ويُعِيدُهُ، كالزَّرْعِ والنَّباتِ والإنْسانِ، بِالمَوْلِدِ والمَوْتِ، ثُمَّ بِالبَعْثِ.
وَقِيلَ: يَبْدَأُ الكُفّارَ بِالعَذابِ ويُعِيدُهُ عَلَيْهِمْ، واسْتَدَلَّ لِهَذا بِقَوْلِهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ [النساء: ٥٦] .
وَفِي الحَدِيثِ: «ما مِن صاحِبِ إبِلٍ لا يُؤَدِّي زَكاتَها إلّا إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ، بُطِحَ لَها بِقاعٍ قَرْقَرٍ، ثُمَّ يُؤْتى بِها أوْفَرَ ما تَكُونُ سِمَنًا، فَتَطَؤُهُ بِخِفافِها، فَتَسْتَنُّ عَلَيْهِ، كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ أُخْراها أُعِيدَ عَلَيْهِ أوَّلُها، حَتّى يَقْضِيَ بَيْنَ الخَلائِقِ فَيَرى مَصِيرَهُ إمّا إلى جَنَّةٍ، وإمّا إلى نارٍ»
صفحة ٤٨٨
إلى آخِرِ الحَدِيثِ في صاحِبِ البَقَرِ والغَنَمِ والذَّهَبِ.وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ - هو الأوَّلُ؛ لِأنَّهُ يَكْثُرُ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [يونس: ٤] . وقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ [يونس: ٣٤] .
وَجَعَلَهُ آيَةً عَلى قُدْرَتِهِ، ودَلِيلًا عَلى عَجْزِ ونَقْصِ الشُّرَكاءِ في قَوْلِهِ في أوَّلِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، ورَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] .