قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في تَكْذِيبٍ﴾
أيْ: مُسْتَمِرٍّ في كُلِّ الأُمَمِ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ ”الِانْشِقاقِ“ قَبْلَها: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٢] .
فَقالَ الكِرْمانِيُّ: مَحْمُودُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ تاجُ القُرّاءِ، في كِتابِهِ ”أسْرارُ التَّكْرارِ في القُرْآنِ“: إنَّ المُغايِرَةَ لِمُراعاةِ رُءُوسِ الآيِ والفَواصِلِ، ولَكِنَّ الظّاهِرَ مِنَ السِّياقِ في المَوْضِعَيْنِ مُراعاةُ السِّياقِ لا فَواصِلُ الآيِ؛ لِأنَّ في سُورَةِ ”الِانْشِقاقِ“ الحَدِيثَ مَعَ المُشْرِكِينَ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ ﴿فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَإذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ [الإنشقاق: ١٩ - ٢٢] .
وَفِي سُورَةِ ”البُرُوجِ“ هُنا ذَكَرَ الأُمَمَ مِن فِرْعَوْنَ، وثَمُودَ، وأصْحابِ الأُخْدُودِ، والمُشْرِكِينَ في مَكَّةَ، ثُمَّ قالَ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ [البروج: ١٩] فَناسِبَ هَذا هُنا، وناسَبَ ذاكَ هُناكَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.