قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾
أطْلَقَ الخَلْقَ؛ لِيَعُمَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ كَما تَقَدَّمَ في ”السَّجْدَةِ“، ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧]، والتَّسْوِيَةُ: التَّقْوِيمُ والتَّعْدِيلُ، وقَدْ خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ مَخْلُوقٍ مُسْتَوٍ عَلى أحْسَنِ ما يَتَناسَبُ لِخِلْقَتِهِ وما خُلِقَ لَهُ، فَخَلَقَ السَّمَواتِ فَسَوّاها في أقْوى بِناءٍ، وأعْلى سُمْكٍ، وأشَدِّ تَماسُكٍ، لا تَرى فِيها مِن تَشَقُّقٍ ولا فُطُورٍ، وزَيَّنَها بِالنُّجُومِ، وخَلَقَ الأرْضَ ودَحاها، وأخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها، والجِبالَ أرْساها وجَعَلَها فِراشًا ومِهادًا، وخَلَقَ الأشْجارَ فَسَوّاها عَلى ما تَصْلُحُ لَهُ مِن ذَواتِ الثِّمارِ، ووَقُودِ النّارِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
وَهَذِهِ الحَيَواناتُ في خِلْقَتِها وتَسْوِيَتِها آيَةٌ: ﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ﴿وَإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ ﴿وَإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ ﴿وَإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢٠] .
أمّا الإنْسانُ فَهو في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ، كُلُّ ذَلِكَ مِمّا يَسْتَوْجِبُ حَقًّا لَهُ سُبْحانَهُ أنْ يُسَبَّحَ
صفحة ٥٠٢
اسْمُهُ في ذاتِهِ، وجَمِيعِ صِفاتِهِ، حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ الخَلْقِ والتَّسْوِيَةِ، فَلِكَمالِ القُدْرَةِ والتَّنْزِيهِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ.