Al-Bahr Al-Muhit

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Al-Bahr Al-Muhit tafsir for Surah Al-Haqqah — Ayah 18

وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ١٦ وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧ يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨

﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ أيِ: انْفَطَرَتْ وتَمَيَّزَ بَعْضُها مِن بَعْضٍ فَهي يَوْمَ إذٍ انْشَقَّتْ ﴿واهِيَةٌ﴾: ضَعِيفَةٌ لِتَشَقُّقِها بَعْدَ أنْ كانَتْ شَدِيدَةً ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ [النازعات: ٢٧] أوْ مُنْخَرِقَةً، كَما يُقالُ: وهي السِّقاءُ انْخَرَقَ. وقِيلَ انْشِقاقُها لِنُزُولِ المَلائِكَةِ، قالَ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥] . وقِيلَ: انْشِقاقُها لِهَوْلِ يَوْمِ القِيامَةِ.

﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَلى حافّاتِها حِينَ تَنْشَقُّ، والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في حافّاتِها عائِدٌ عَلى السَّماءِ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ: عَلى حافّاتِ الأرْضِ، يَنْزِلُونَ إلَيْها يَحْفَظُونَ أطْرافَها، وإنْ لَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ قَرِيبٌ. كَما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَأْمُرُ مَلائِكَةَ سَماءِ الدُّنْيا، فَيَقِفُونَ صَفًّا عَلى حافّاتِ الأرْضِ، ثُمَّ مَلائِكَةَ الثّانِيَةِ فَيَصُفُّونَ حَوْلَهم، ثُمَّ مَلائِكَةَ كُلِّ سَماءٍ، فَكُلَّما نَدَّ أحَدٌ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ وجَدَ الأرْضَ أُحِيطَ بِها. (والمَلَكُ): اسْمُ جِنْسٍ يُرادُ بِهِ المَلائِكَةُ. وقالالزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ) ما الفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِكَ: (والمَلَكُ) وبَيْنَ أنْ يُقالَ والمَلائِكَةُ ؟ (قُلْتُ): المَلَكُ أعَمُّ مِنَ المَلائِكَةِ. ألا تَرى أنَّ قَوْلَكَ ما مِن مَلَكٍ إلّا وهو شاهِدٌ، أعَمُّ مِن قَوْلِكَ ما مِن مَلائِكَةٍ ؟ انْتَهى. ولا يَظْهَرُ أنَّ المَلَكَ أعَمُّ مِنَ المَلائِكَةِ؛ لِأنَّ المُفْرَدَ المُحَلّى بِالألِفِ واللّامِ الجِنْسِيَّةِ قُصاراهُ أنْ يُرادَ بِهِ الجَمْعُ المُحَلّى بِهِما، ولِذَلِكَ صَحَّ الِاسْتِثْناءُ مِنهُ، فَقُصاراهُ أنْ يَكُونَ كالجَمْعِ المُحَلّى بِهِما. وأمّا دَعْواهُ أنَّهُ أعَمُّ مِنهُ بِقَوْلِهِ ألا تَرى إلَخْ، فَلَيْسَ دَلِيلًا عَلى دَعْواهُ؛ لِأنَّ مِن مَلَكٍ نَكِرَةٌ مُفْرَدَةٌ في سِياقِ النَّفْيِ قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْها (مِن) المُخْلَصَةُ لِلِاسْتِغْراقِ، فَشَمَلَتْ كُلَّ مَلَكٍ، فانْدَرَجَ تَحْتَها الجَمْعُ لِوُجُودِ الفَرْدِ فِيهِ؛ فانْتَفى كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ، بِخِلافِ (مِن مَلائِكَةٍ) فَإنَّ (مِن) دَخَلَتْ عَلى جَمْعٍ مُنَكَّرٍ، فَعَمَّ كُلَّ جَمْعٍ جُمِعَ مِنَ المَلائِكَةِ، ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ انْتِفاءُ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنَ المَلائِكَةِ. لَوْ قُلْتَ: ما في الدّارِ مِن رِجالٍ، جازَ أنْ يَكُونَ فِيها واحِدٌ؛ لِأنَّ النَّفْيَ إنَّما انْسَحَبَ عَلى جَمْعٍ، ولا يَلْزَمُ مِنَ انْتِفاءِ الجَمْعِ أنْ يَنْتَفِيَ المُفْرَدُ. ”والمَلَكُ“ في الآيَةِ لَيْسَ في سِياقِ نَفْيٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ (مِن) فَيَكُونُ

صفحة ٣٢٤

أعَمَّ مِن جَمْعٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ (مِن) وإنَّما جِيءَ بِهِ مُفْرَدًا لِأنَّهُ أخَفُّ؛ ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلى أرْجائِها﴾ يَدُلُّ عَلى الجَمْعِ؛ لِأنَّ الواحِدَ بِما هو واحِدٌ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ عَلى أرْجائِها في وقْتٍ واحِدٍ، بَلْ في أوْقاتٍ. والمُرادُ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ، أنَّ المَلائِكَةَ عَلى أرْجائِها، لا أنَّهُ مَلَكٌ واحِدٌ يَنْتَقِلُ عَلى أرْجائِها في أوْقاتٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي أنَّها تَنْشَقُّ، وهي مَسْكَنُ المَلائِكَةِ، فَيَنْضَوُونَ إلى أطْرافِها وما حَوْلَها مِن حافّاتِها. انْتَهى. والضَّمِيرُ في ”فَوْقِهِمْ“ عائِدٌ عَلى ”المَلَكِ“ ضَمِيرُ جَمْعٍ عَلى المَعْنى؛ لِأنَّهُ يُرادُ بِهِ الجِنْسُ، قالَ مَعْناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى المَلائِكَةِ الحامِلِينَ، أيْ: فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ. وقِيلَ: عَلى العالَمِ كُلِّهِمْ. والظّاهِرُ أنَّ التَّمْيِيزَ المَحْذُوفَ في قَوْلِهِ: (ثَمانِيَةٌ) أمْلاكٌ، أيْ: ثَمانِيَةُ أشْخاصٍ مِنَ المَلائِكَةِ. وعَنِ الضَّحّاكِ: ثَمانِيَةُ صُفُوفٍ. وعَنِ الحَسَنِ، اللَّهُ أعْلَمُ كَمْ هم، أثَمانِيَةُ صُفُوفٍ أمْ ثَمانِيَةُ أشْخاصٍ ؟ وذَكَرُوا في صِفاتِ هَؤُلاءِ الثَّمانِيَةِ أشْكالًا مُتَكاذِبَةً ضَرَبْنا عَنْ ذِكْرِها صَفْحًا.

(يَوْمئِذٍ) أيْ: يَوْمَ إذْ كانَ ما ذُكِرَ ﴿تُعْرَضُونَ﴾ أيْ: لِلْحِسابِ، و”تُعْرَضُونَ“ هو جَوابُ قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ﴾ [الحاقة: ١٣] . فَإنْ كانَتِ النَّفْخَةُ هي الأُولى، فَجازَ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ اتَّسَعَ في اليَوْمِ فَجُعِلَ ظَرْفًا لِلنَّفْخِ، ووُقُوعُ الواقِعَةِ وجَمِيعُ الكائِناتِ بَعْدَها، وإنْ كانَتِ النَّفْخَةُ هي الثّانِيَةُ، فَلا يَحْتاجُ إلى اتِّساعٍ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: (فَيَوْمئِذٍ) مَعْطُوفٌ عَلى ”فَإذا“، و﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ بَدَلٌ مِن (فَيَوْمئِذٍ) وما بَعْدَ هَذِهِ الظُّرُوفِ واقِعٌ في يَوْمِ القِيامَةِ. والخِطابُ في ﴿تُعْرَضُونَ﴾ لِجَمِيعِ العالَمِ المُحاسَبِينَ. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَأى مُوسى في القِيامَةِ عَرْضَتانِ فِيهِما مَعاذِيرُ وتَوْقِيفٌ وخُصُوماتٌ، وثالِثَةٌ تَتَطايَرُ فِيها الصُّحُفُ لِلْأيْمانِ والشَّمائِلِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿لا تَخْفى﴾ بِتاءِ التَّأْنِيثِ. وعَلِيٌّ وابْنُ وثّابٍ وطَلْحَةُ والأعْمَشُ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وابْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ عاصِمٍ وابْنِ سَعْدانَ: بِالياءِ ﴿خافِيَةٌ﴾: سَرِيرَةٌ وحالٌ كانَتْ تَخْفى في الدُّنْيا.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.