Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Al-Hadid — Ayah 11

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠ مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١

وقوله تعالى: وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [المعنى: وما لكم أَلاَّ تنفقوا في سبيل اللَّه، وأَنتم تموتون وتتركون أموالكم، فناب منابَ هذا القول قوله: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ] وفيه زيادة تذكير باللَّه وعبرة، وعنه يلزم القولُ الذي قدرناه.

وقوله تعالى: لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ ... الآية: الأشهر في هذه الآية أَنَّها نزلت بعد الفتح، واخْتُلِفَ في الفتح المشار إليه فقال أبو سعيد الخُدْرِيُّ والشَّعْبِيُّ [[أخرجه الطبري (11/ 674) ، برقم: (33610) عن أبي سعيد الخدري، وذكره البغوي (4/ 294) عن الشعبي، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 249) عن أبي سعيد الخدري، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي نعيم في «الدلائل» من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.]] : هو فتح الحديبية، وقال قتادة، ومجاهد، وزيد بن أسلم [[أخرجه الطبري (11/ 673- 674) ، برقم: (33604- 33605) عن قتادة، وزيد بن أسلم، وذكره ابن عطية (5/ 259) ، والسيوطي (6/ 248- 249) عن قتادة، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]] : هو فتح مكة الذي أزال الهجرة، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 259) .]] : وهذا هو المشهور الذي قال فيه النبي ﷺ: «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» [[ورد ذلك من حديث ابن عبّاس، وعائشة، ومجاشع بن مسعود، وصفوان بن أمية، ويعلى بن أمية التيمي، وقول ابن عمر، وقول عمر، وحديث أبي سعيد الخدري.

فأما حديث ابن عبّاس: فأخرجه البخاري (6/ 45) في «الجهاد» باب: وجوب النفير (2825) ، (6/ 219) باب: لا هجرة بعد الفتح (3077) ، ومسلم (3/ 1487) ، في «الإمارة» باب: المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير، وبيان معنى: لا هجرة بعد الفتح (85/ 1353) ، وأبو داود (2/ 6) ، في «الجهاد» باب: في الهجرة هل انقطعت (2480) ، والنسائي (7/ 146) ، في «البيعة» باب:

الاختلاف في انقطاع الهجرة، والترمذي (1590) ، وأحمد (1/ 266، 315، 316، 344) ، وعبد الرزاق (5/ 309) (9713) ، والدارمي (2/ 239) ، في «السير» باب: لا هجرة بعد الفتح، وابن حبان (7/ 4845) ، والطبراني في «الكبير» (11/ 30- 31) (10944) ، وابن الجارود في «المنتقى» (1030) ، والبيهقي (5/ 195) ، و (9/ 16) ، وفي «دلائل النبوة» (5/ 108) ، والبغوي في «شرح السنة» بتحقيقنا (4/ 179) (1996) ، و (5/ 520) (2630) من طريق منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبّاس مرفوعا به.

وتابعه إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن طاوس، أخرجه الطبراني (11/ 18) (10898) .

وأخرجه الطبراني (10/ 413) (10844) ، عن شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عبّاس.

وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وأما حديث عائشة: أخرجه البخاري (6/ 220) في «الجهاد» باب: لا هجرة بعد الفتح (3080) (7/ 267) ، في «مناقب الأنصار» باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة (3900) (70/ 620) ، في-]] ، وحكم الآية باقٍ غابرَ الدهر مَنْ أنفق في وقت حاجة السبيل، أعظم أجراً مِمَّن أنفق مع استغناء السبيل، والْحُسْنى: الجنة، قاله مجاهد وقتادة [[أخرجه الطبري (11/ 675) ، برقم: (33612) ، وذكره ابن عطية (5/ 260) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 248) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، والقرض: السلف، والتضعيفُ من اللَّه تعالى هو في الحسنات، وقد مَرَّ ذِكْرُ ذلك، والأجر الكريم الذي يقترن به رضى وإقبال، وهذا معنى الدعاء ب «يا كريم» العفو، أي: إنّ مع عفوه رضى وتنعيما.