Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah An-Nazi'at — Ayah 13

يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ ١٠ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ ١١ قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣ فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ١٤ هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥ إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧ فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨ وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩ فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١ ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣ فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤ فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦ ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧ رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨ وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩

وقوله تعالى: يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ حكايةُ حالِهم في الدنيا، والمعنى: هم الذين يقولون، والْحافِرَةِ: قال مجاهد والخليل: هي الأرضُ، حافرة بمعنى محفورة، والمراد: القبور والمعنى: أإنا لمردودون أحياء في قبورنا؟، وقيل غير هذا [[أخرجه الطبري (12/ 427) (36222) عن مجاهد، وذكره ابن عطية (5/ 432) .]] ، ونَخِرَةً معناه بالية، وقرأ حمزة «نَاخِرَةٌ» بألف [[وهي قراءة عاصم في رواية أبي بكر.

ينظر: «السبعة» (670- 671) ، و «إعراب القراءات» (2/ 435) ، وزاد نسبتها إلى الكسائيّ، و «معاني القراءات» (3/ 119) ، و «حجة القراءات» (748) ، و «شرح الطيبة» (6/ 97) ، و «شرح شعلة» (618) ، و «إتحاف» (2/ 585) .]] ، والنَّاخِرةُ المصوِّتَةُ بالريحِ المُجَوَّفَة، وحُكِيَ عَنْ أبي عُبَيْدَة وغيره: أن الناخرةَ والنَّخِرَةَ بمعنًى واحد [[ذكره ابن عطية (5/ 432) .]] ، وقولهم:

تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ أي: إذ هي إلى النارِ لتكذيبِهم بالبعثِ، وقال الحسن: خاسِرَةٌ معناه عندَهم كاذبة، أي: ليست بكائِنةٍ [[ينظر: المصدر السابق.]] ، ثم أخبر تعالى عن حالِ القيامةِ فقال: «إنما هي زجرة واحدة» أي: نفخةٌ في الصور، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ وهي أرضُ المحشر.

وقوله: هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى اسْتِدْعَاءٌ حسنٌ، والتزكِّي: التَّطهرُ من النَقَائِص، والتلبُّسِ بالفَضَائِل، ثم فَسَّر لَه موسى التزكِّي الذِي دَعَاه إليه/ بقوله: وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى والعلمُ تابعٌ للهدى، والخَشْيَةُ تابعةٌ للعِلْمِ، إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [فاطر: 28] والْآيَةَ الْكُبْرى العصا واليد قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري (12/ 432) (36257) ، وذكره ابن عطية (5/ 433) .]] : وأَدْبَرَ: كِنَايَةً عن إعْرَاضِه، وقيل: حقيقةً قَامَ مُوَلِّيًا عن مُجَالَسَةِ موسى، فَحَشَرَ أي: جمع أهل مملكتِه، وقولُ فرعونَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى نهايةٌ في السِّخَافَةِ والمَخْرَقَةِ، قال ابن زيد: نَكالَ الْآخِرَةِ أي: الدار الآخرة، وَالْأُولى: يعني: الدنيا، أخَذَه اللَّهُ بعذابِ جهنَّمَ وبالغَرَقِ، وقيل غيرُ هذا [[أخرجه الطبري (12/ 434) (36270) ، وذكره ابن عطية (5/ 434) .]] ، ثم وقفهم سبحانه مخاطبةً منه تعالى للعالم والمقصد الكفار فقال:

أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً ... الآية، والسَّمْكُ: الارْتِفَاعُ، الثعلبي: والمعنى: أأنتم أيها المنكرونَ للبعثِ أشَدُّ خلقاً أم السَّماءُ أشد خلقاً، ثم بيَّن كَيْفَ خَلَقَها، أي: فالذي قَدِرَ على خَلْقِها قادرٌ على إحيائكم بعد الموت، نظيره: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [يس:

81] الآية، انتهى، وأَغْطَشَ معناه: أظلم.