Tafsir Al-Sam'ani

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Sam'ani tafsir for Surah Al-Hashr — Ayah 10

وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ﴾ هم التابعون. وَقيل: الَّذين يُؤمنُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.

وَقَوله: ﴿يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا﴾ أَي: خِيَانَة وحقدا، وَفِي الْآيَة دَلِيل على أَن الترحم للسلف وَالدُّعَاء لَهُم بِالْخَيرِ وَترك ذكرهم بالسوء من عَلامَة الْمُؤمنِينَ. وَرُوِيَ أَن رجلا جَاءَ إِلَى مَالك بن أنس فَجعل يَقع فِي جمَاعَة من الصَّحَابَة مثل: أبي بكر، وَعمر، وَعُثْمَان، وَغَيرهم، فَقَالَ لَهُ: أَنْت من الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَنْت من الَّذين تبوءوا الدَّار وَالْإِيمَان من قبلهم؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ: أشهد أَنَّك لست من الَّذين جَاءُوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان.

وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: لَيْسَ لمن يَقع فِي الصَّحَابَة وَيذكرهُمْ بالسوء فِي الْفَيْء نصيب، وتلا هَذِه الْآيَات الثَّلَاث. وَرُوِيَ أَن عمر بن عبد الْعَزِيز سُئِلَ عَمَّا جرى بَين الصَّحَابَة من الْقِتَال وَسَفك الدِّمَاء فَقَالَ: تِلْكَ دِمَاء طهر الله يَدي عَنْهَا، فَلَا أحب أَن أغمس لساني فِيهَا.

من الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا ذكر أَصْحَابِي فأمسكوا، وَإِذا ذكر الْقدر فأمسكوا " وَالْمرَاد بِهِ الْإِمْسَاك عَن ذكر المساوئ لَاعن ذكر المحاسن. وَفِي بعض الرِّوَايَات: " إِذا ذكر النُّجُوم فأمسكوا ".

وَقَوله: ﴿رَبنَا إِنَّك رءوف رَحِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.