قَوْله تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ قد ذكرنَا، والأعز هُوَ الأقدر على منع الْغَيْر، والأذل هُوَ الأعجز عَن نفع الْغَيْر. وَقيل مَعْنَاهُ: ليخرجن الْعَزِيز مِنْهَا الذَّلِيل. وَفِي أفعل بِمَعْنى فعيل قَالَ الفرزدق:
(إِن الَّذِي سمك السَّمَاء بنى لنا ... بَيْتا دعائمه أعز وأطول) أَي: عَزِيز طَوِيلَة.
وَقَوله: ﴿وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ﴾ أَي: الْغَلَبَة والمنعة وَالْقُوَّة، والعزة لله لعزة فِي ذَاته، والعزة لرَسُوله وَلِلْمُؤْمنِينَ بِمَا أَعْطَاهُم الله تَعَالَى من الْغَلَبَة والمنعة وَالْقُوَّة.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن الْمُنَافِقين لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ أَن الْعِزَّة وَالْغَلَبَة لله وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ.