Tafsir al-Tabari
16:61 - 16:61

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ﴾ عصاة بني آدم بمعاصيهم ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا﴾ يعني على الأرض ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ تدب عليها ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ يقول: ولكن بحلمه يؤخر هؤلاء الظلمة فلا يعاجلهم بالعقوبة ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يقول: إلى وقتهم الذي وُقِّت لهم، ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ يقول: فإذا جاء الوقت الذي وُقِّت لهلاكهم ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عن الهلاك ساعة فيمهلون ﴿وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ له حتى يستوفُوا آجالهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: كاد الجُعْل أن يعذّب بذنب بني آدم، وقرأ ﴿َلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ .

⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي، قال: ثنا محمد بن جابر الجعفي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سمع أبو هريرة رجلا وهو يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه، قال: فالتفت إليه فقال: بلى، والله إن الحبارى لتموت في وكرها هزالا بظلم الظالم.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا أبو عبيدة الحداد، قال: ثنا قرة بن خالد السدوسي، عن الزبير بن عديّ، قال: قال ابن مسعود: خطيئة ابن آدم قتلت الجُعْل.

⁕ حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: كاد الجعل أن يهلك في جُحْره بخطيئة ابن آدم.

⁕ حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال الله: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ قال: نرى أنه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة، ولا يقدّم، ما لم يحضر أجله، فإن الله يؤخر ما شاء، ويُقدّم ما شاء.