Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾ [[في ت: "يبعث".]] يَعْنِي أُمَّتَهُ.
أَيِ: اذْكُرْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَهَوْلَهُ وَمَا مَنَحَكَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الشَّرَفِ الْعَظِيمِ وَالْمَقَامِ الرَّفِيعِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ شَبِيهَةٌ بِالْآيَةِ الَّتِي انْتَهَى إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حِينَ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدْرَ سُورَةِ "النِّسَاءِ" فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّسَاءِ: ٤١] . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "حَسْبُكَ". قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ [[تقدم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٤١ من سورة النساء.]] .
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: [وَ] [[زيادة من ف.]] قَدْ بَيَّنَ لَنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ كُلَّ عِلْمٍ، وَكُلَّ شَيْءٍ.وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ حَلَالٍ وَحَرَامٍ.
وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَعَمُّ وَأَشْمَلُ؛ فَإِنَّ الْقُرْآنَ اشْتَمَلَ عَلَى كُلِّ عِلْمٍ نَافِعٍ مِنْ خَبَرِ مَا سَبَقَ، وَعِلْمِ مَا سَيَأْتِي، وَحُكْمِ كُلِّ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَمَا النَّاسُ إِلَيْهِ محتاجون [[في ف: "محتاجون إليه".]] في أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم وَمَعَادِهِمْ.
﴿وَهُدًى﴾ أَيْ: لِلْقُلُوبِ، ﴿وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: ﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أَيْ: بِالسُّنَّةِ.
وَوَجْهُ اقْتِرَانِ قَوْلِهِ: ﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾ أَنَّ الْمُرَادَ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ تَبْلِيغَ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْكَ، سَائِلُكَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٦] ، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الْحِجْرِ: ٩٢، ٩٣] ، ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٠٩] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [الْقَصَصِ: ٨٥] أَيْ: إِنَّ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْكَ تَبْلِيغَ الْقُرْآنِ لَرَادُّكَ إِلَيْهِ، وَمُعِيدُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَائِلُكَ عَنْ أَدَاءِ مَا فَرَضَ عَلَيْكَ. هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ مُتَّجه حَسَنٌ.