Tafsir Ibn Kathir
17:61 - 17:62

يذكر تعالى عَدَاوَةَ إبليس -لَعَنَهُ اللَّهُ -لِآدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذُرِّيَّتِهِ، وَأَنَّهَا عَدَاوَةٌ قَدِيمَةٌ مُنْذُ خُلِقَ آدَمُ، فَإِنَّهُ تَعَالَى أمرالملائكة بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا كُلُّهُمْ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ لَهُ؛ افْتِخَارًا عَلَيْهِ وَاحْتِقَارًا لَهُ ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٢] .

وَقَالَ أَيْضًا: ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ ، يَقُولُ لِلرَّبِّ جَرَاءَةً وَكُفْرًا، وَالرَّبُّ يَحْلُمُ [[في ت، أ: "يحكم".]] وَيَنْظُرُ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَأَسْتَوْلِيَنَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ إِلَّا قَلِيلًا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَأَحْتَوِيَنَّ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَأُضِلَّنَّهُمْ.

وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَقُولُ: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي شَرَّفْتَهُ وَعَظَّمْتَهُ عَلَيَّ، لَئِنْ أَنْظَرَتْنِي لَأُضِلَّنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ.