Tafsir al-Tabari
21:14 - 21:15

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (١٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء الذين أحلّ الله بهم بأسه بظلمهم لما نزل بهم بأس الله: يا ويلنا إنا كنا ظالمين بكفرنا بربنا، فما زالت تلك دعواهم يقول فلم تزل دعواهم، حين أتاهم بأس الله، بظلمهم أنفسهم: (يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) حتى قتلهم الله، فحصدهم بالسيف كما يُحْصَد الزرع ويستأصل قطعا بالمناجل، وقوله ﴿خَامِدِينَ﴾ يقول: هالكين قد انطفأت شرارتهم، وسكنت حركتهم، فصاروا همودا كما تخمد النار فتطفأ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ ... الآية: فلما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هِجِّيرَى إلا قولهم ﴿يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ حتى دمَّر الله عليهم وأهلكهم.

⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾ يقول: حتى هلكوا.

كما:-

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال ابن عباس ﴿حَصِيدًا﴾ الحصاد ﴿خامدين﴾ خمود النار إذا طفئت.

⁕ حدثنا سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إنهم كانوا أهل حصون، وإن الله بعث عليهم بختنصر، فبعث إليهم جيشا فقتلهم بالسيف، وقتلوا نبيا لهم فحُصِدوا بالسيف، وذلك قوله ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ بالسيف.