Tafsir al-Tabari
22:75 - 22:77

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: الله يختار من الملائكة رسلا كجبرئيل وميكائيل اللذين كانا يرسلهما إلى أنبيائه، ومن شاء من عباده ومن الناس، كأنبيائه الذين أرسلهم إلى عباده من بني آدم. ومعنى الكلام: الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس أيضا رسلا وقد قيل: إنما أنزلت هذه الآية لما قال المشركون: أنزل عليه الذكر من بيننا، فقال الله لهم: ذلك إلي وبيدي دون خلقي، أختار من شئت منهم للرسالة.

* *

وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾

يقول: إن الله سميع لما يقول المشركون في محمد ﷺ، وما جاء به من عند ربه، بصير بمن يختاره لرسالته من خلقه.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (٧٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: الله يعلم ما كان بين أيدي ملائكته ورسله، من قبل أن يخلقهم وما خلفهم، يقول: ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾

يقول: إلى الله في الآخرة تصير إليه أمور الدنيا، وإليه تعود كما كان منه البدء.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ﴿ارْكَعُوا﴾ لله في صلاتكم ﴿واسْجُدُوا﴾ له فيها ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ يقول: وذلوا لربكم، واخضعوا له بالطاعة، الذي أمركم ربكم بفعله ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يقول: لتفلحوا بذلك، فتدركوا به طَلباتكم عند ربكم.