Tafsir al-Tabari
23:45 - 23:48

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (٤٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: ثم أرسلنا بعد الرسل الذين وصف صفتهم قبل هذه الآية، موسى وأخاه هارون إلى فرعون وأشراف قومه من القبط ﴿بِآيَاتِنَا﴾ يقول: بحججنا ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ عن اتباعها، والإيمان بما جاءهم به من عند الله ﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ يقول: وكانوا قوما عالين على أهل ناحيتهم، ومن في بلادهم من بنى إسرائيل وغيرهم بالظلم، قاهرين لهم.

وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:-

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وقوله: ﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ قال: عَلَوا على رُسُلهم، وعصَوا ربهم، ذلك علوّهم، وقرأ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ﴾ الآية.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (٤٧) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: فقال فرعون وملؤه: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ فنتبعهما ﴿وَقَوْمُهُمَا﴾ من بني إسرائيل ﴿لَنَا عَابِدُونَ﴾ يعنون: أنهم لهم مطيعون متذللون، يأتمرون لأمرهم، ويدينون لهم، والعرب تسمي كل من دان لملك: عابدا له. ومن ذلك قيل لأهل الحيرة: العباد؛ لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: قال فرعون: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ . .. الآية، نذهب نرفعهم فوقنا ونكون تحتهم، ونحن اليوم فوقهم وهم تحتنا، كيف نصنع ذلك، وذلك حين أتوهم بالرسالة، وقرأ: ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأرْضِ﴾ قال: العلوّ في الأرض.

* *

وقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾

يقول: فكذّب فرعون وملؤه موسى وهارون، فكانوا ممن أهلَكَهم الله كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبها رسلها.