Tafsir al-Tabari
23:116 - 23:117

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: فتعالى الله الملك الحق عما يصفه به هؤلاء المشركون، من أن له شريكا، وعما يضيفون إليه من اتخاذ البنات ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ يقول: لا معبود تنبغي له العبودة إلا الله الملك الحقّ ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ والربُّ: مرفوع بالردّ على الحقّ، ومعنى الكلام: فتعالى الله الملك الحقّ، ربّ العرش الكريم، لا إله إلا هو.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له معبودا آخر، لا حجة له بما يقول، ويعمل من ذلك ولا بينة.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ قال: بينة.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ قال: حُجة.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن مجاهد، في قوله: ﴿لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ قال: لا حجة.

* *

وقوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾

يقول: فإنما حساب عمله السَّيِّئ عند ربه وهو مُوَفِّيه جزاءه إذا قدم عليه ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ يقول: إنه لا ينجح أهل الكفر بالله عنده ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم.