Tafsir al-Tabari
26:180 - 26:183

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٠) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) ﴾

يقول: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ﴾ على نصحي لكم من جزاء وثواب، ما جزائي وثوابي على ذلك ﴿إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَوْفُوا الْكَيْلَ﴾ . يقول: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل. ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ يقول: ولا تكونوا ممن نقصهم حقوقهم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) ﴾

يعني بقوله ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ﴾ وزنوا بالميزان ﴿الْمُسْتقِيمِ﴾ الذي لا بخس فيه على من وزنتم له. ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ يقول: ولا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ يقول: ولا تكثروا في الأرض الفساد. قد بيَّنا ذلك كله بشواهده، واختلاف أهل التأويل فيه فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.