Tafsir al-Tabari
27:18 - 27:18

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ﴾ حتى إذا أتى سليمان وجنوده على وادي النمل ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ يقول: لا يكسرنكم ويقتلنكم سليمان وجنوده ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ يقول: وهم لا يعلمون أنهم يحطمونكم.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ويحيى، قالا ثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل يقال له الحكم، عن عوف في قوله: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ﴾ قال: كان نمل سليمان بن داود مثل الذباب.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: فتبسم سليمان ضاحكا من قول النملة التي قالت ما قالت، وقال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ يعني بقوله ﴿أَوْزِعْنِي﴾ ألهمني.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ يقول: اجعلني.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ قال: في كلام العرب، تقول: أوزع فلان بفلان، يقول: حرض عليه. وقال ابن زيد: ﴿أوْزِعْني﴾ ألهمني وحرّضني على أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ.

* *

وقوله: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾

يقول: وأوزعني أن أعمل بطاعتك وما ترضاه ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ يقول: وأدخلني برحمتك مع عبادك الصالحين، الذين اخترتهم لرسالتك وانتخبتهم لوحيك، يقول: أدخلني من الجنة مداخلهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: مع عبادك الصالحين الأنبياء والمؤمنين.