Tafsir al-Tabari
28:85 - 28:85

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: إن الذي أنزل عليك يا محمد القرآن.

كما:-

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ قال: الذي أعطاك القرآن.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ قال: الذي أعطاكه.

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ فقال بعضهم: معناه: لمصيرك إلى الجنة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشر، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى معدنك من الجنة.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قال: إلى الجنة.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن إبراهيم بن حبان، سمعت أبا جعفر، عن ابن عباس، عن أبي سعيد الخدرّي ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: معاده آخرته الجنة.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبى مالك، في ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى الجنة ليسألك عن القرآن.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب وابن وكيع، قالا ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي صالح، قال: الجنة.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن السدى، عن أبي صالح: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى الجنة.

⁕ حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال يردّك إلى الجنة، ثم يسألك عن القرآن.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد، قالا إلى الجنة.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تُمَيْلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة وعطاء ومجاهد وأبي قَزَعة والحسن، قالوا: يوم القيامة.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: يجيء بك يوم القيامة.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن والزهري، قالا معاده يوم القيامة.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: يجيء بك يوم القيامة.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عون، عن الحسن، في قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: معادك من الآخرة.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، في قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: كان الحسن يقول: إي والله، إن له لمعادا يبعثه الله يوم القيامة، ويدخله الجنة.

وقال آخرون: معنى ذلك: لرادّك إلى الموت.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا محمد بن عبد الله الزبيري، قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: الموت.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن رجل، عن ابن عباس، قال: إلى الموت.

⁕ قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، عن سعيد: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى الموت.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي عمن سمع ابن عباس، قال إلى الموت.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب وابن وكيع، قالا ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: إلى الموت.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جُبَيْر في قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: الموت.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قالا إلى الموت، أو إلى مكة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لرَادّك إلى الموضع الذي خرجت منه، وهو مكة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن سفيان العصفري، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى مكة.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: يقول: لرادك إلى مكة، كما أخرجك منها.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، قال: مولده بمكة.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي عن يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت مجاهدًا يقول: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى مولدك بمكة.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس بن عمرو، وهو ابن أبي إسحاق، عن مجاهد، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى مولدك بمكة.

⁕ حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، عن الفضيل بن مرزوق، عن مجاهد أبي الحجاج، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى مولده بمكة.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عيسى بن يونس، عن أبيه، عن مجاهد قال: إلى مولدك بمكة.

والصواب من القول في ذلك عندي: قول من قال: لرادّك إلى عادتك من الموت، أو إلى عادتك حيث ولدت، وذلك أن المعاد في هذا الموضع: المفعل من العادة، ليس من العود، إلا أن يوجه موجه تأويل قوله: ﴿لَرَادُّكَ﴾ لمصيرك، فيتوجه حينئذ قوله: ﴿إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى معنى العود، ويكون تأويله: إن الذي فرض عليك القرآن لمصيرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك.

فإن قال قائل: فهذه الوجوه التي وصفت في ذلك قد فهمناها، فما وجه تأويل من تأوّله بمعنى: لرادك إلى الجنة؟ قيل: ينبغي أن يكون وجه تأويله ذلك كذلك على هذا الوجه الآخر، وهو لمصيرك إلى أن تعود إلى الجنة.

فإن قال قائل: أو كان أُخرج من الجنة، فيقال له: نحن نعيدك إليها؟ قيل: لذلك وجهان: أحدهما: أنه إن كان أبوه آدم صلى الله عليهما أخرج منها، فكأن ولده بإخراج الله إياه منها، قد أخرجوا منها، فمن دخلها فكأنما يرد إليها بعد الخروج. والثاني أن يقال: إنه كان ﷺ دخلها ليلة أُسرِي به، كما رُوي عنه أنه قال: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فرأيْتُ فِيها قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فقالوا: لِعُمَرَ بنِ الخطَّابِ"، ونحو ذلك من الأخبار التي رويت عنه بذلك، ثم رد إلى الأرض، فيقال له: إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك لمصيرك إلى الموضع الذي خرجت منه من الجنة، إلى أن تعود إليه، فذلك إن شاء الله قول من قال ذلك.

* *

وقوله: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ربي أعلم من جاء بالهُدى الذي مَنْ سلكه نجا، ومن هو في جَوْر عن قصد السبيل منا ومنكم.

* *

وقوله: ﴿مُبِين﴾

؛ يعني أنه يبين للمفكر الفَهم إذا تأمَّله وتدبَّره، أنه ضلال وجور عن الهدى.