Tafsir al-Tabari
30:44 - 30:44

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: من كفر بالله فعليه أوزار كفره، وآثام جحوده نِعَمَ ربه، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا﴾ : يقول: ومن أطاع الله، فعمل بما أمره به في الدنيا، وانتهى عما نهاه عنه فيها ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدونَ﴾ يقول: فلأنفسهم يستعدون، ويسوّون المضجع ليسلموا من عقاب ربهم، وينجوا من عذابه، كما قال الشاعر:

امْهِدْ لنفْسِكَ حانَ السُّقْمُ والتَّلَفُ ... وَلا تُضَيِّعَنَّ نَفْسا مَا لَها خَلَفُ [[البيت لسليمان بن يزيد العدوي (مجاز القرآن لأبي عبيدة، الورقة ١٨٩ - أ) قال في تفسير قوله تعالى: (فلأنفسهم يمهدون) : من (بفتح الميم) يقع على الواحد والاثنين والجميع. ومجازها هنا مجاز الجميع. ويمهد: أي يكسب ويعمل ويستعد. قال سليمان بن يزيد العدوي: امهد لنفسك ... " البيت وحان: قرب. والتلف: الموت. وفي اللسان (مهد) لنفسه يمهد مهدًا (كفتح) كسبب وعمل.]]

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قال: يسوّون المضاجع.

⁕ حدثنا ابن المثنى والحسين بن يزيد الطحان وابن وكيع وأبو عبد الرحمن العلائي، قالوا: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قال: في القبر.

⁕ حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قال: للقبر.

⁕ حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال: ثنا ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا يقول في قوله: ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قال: في القبر.