Tafsir al-Tabari
30:45 - 30:46

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٤٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ... لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله ورسوله ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يقول: وعملوا بما أمرهم الله ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ الذي وعد من أطاعه في الدنيا أن يجزيه يوم القيامة ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنما خصّ بجزائه من فضله الذين آمنوا وعملوا الصالحات دون من كفر بالله، إنه لا يحبّ أهل الكفر به. واستأنف الخبر بقوله: ﴿إنَّه لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ وفيه المعنى الذي وصفت.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: ومن أدلته على وحدانيته، وحججه عليكم، على أنه إله كلّ شيء ﴿أنْ يُرْسِلَ الرّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ بالغيث والرحمة ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ يقول: ولينزل عليكم من رحمته، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد، ولتجري السفن في البحار بها بأمره إياها ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ يقول: ولتلتمسوا من أرزاقه ومعايشكم التي قسمها بينكم ﴿وَلَعلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يقول: ولتشكروا ربكم على ذلك، أرسل هذه الرياح مبشرات.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿الرّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ قال: بالمطر.

وقالوا في قوله: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ مثل الذي قلنا فيه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ قال: المطر.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ : المطر.