Tafsir al-Tabari
30:56 - 30:57

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦) ﴾

كان قَتادة يقول: هذا من المقدّم الذي معناه التأخير.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ قال: هذا من مقاديم الكلام. وتأويلها: وقال الذين أوتوا الإيمان والعلم: لقد لبثتم في كتاب الله [[في فتح القدير للشوكاني (٤: ٢٢٤) قال الواحدي: والمفسرون حملوا هذا على التقديم والتأخير، على تقدير: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله. وهذا غير ما قدره قتادة في حديثه الذي رواه المؤلف هنا.]] .

وذُكر عن ابن جُرَيج أنه كان يقول: معنى ذلك: وقال الذين أوتوا العلم بكتاب الله، والإيمان بالله وكتابه.

* *

وقوله: ﴿فِي كِتابِ اللهِ﴾

يقول: فيما كتب الله مما سبق في علمه أنكم تلبثونه ﴿فَهَذَا يَوْمُ البَعْثِ﴾ يقول: فهذا يوم يبعث الناس من قبورهم ﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ يقول: ولكنكم كنتم لا تعلمون في الدنيا أنه يكون، وأنكم مبعوثون من بعد الموت، فلذلك كنتم تكذبون.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: فيوم يبعثون من قبورهم ﴿لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ يعني: المكذّبين بالبعث في الدنيا ﴿معذرتهم﴾ ، وهو قولهم: ما علمنا أنه يكون، ولا أنا نُبعث ﴿وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يقول: ولا هؤلاء الظلمة يُسترجعون يومئذ عما كانوا يكذّبون به في الدنيا.