Tafsir al-Tabari
35:29 - 35:30

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) ﴾

يقول تعالى ذكره: إن الذين يقرءون كتاب الله الذي أنزله على محمد ﷺ ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ يقول: وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها، وقال: وأقاموا الصلاة بمعنى: ويقيموا الصلاة.

* *

وقوله ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾

يقول: وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرًّا في خفاء وعلانية جهارًا، وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة، ويتطوعون أيضًا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه.

* *

وقوله ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾

يقول تعالى ذكره: يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور: لن تكسد ولن تهلك، من قولهم: بارت السوق إذا كسدت وبار الطعام.

* *

وقوله ﴿تِجَارَةً﴾

جواب لأول الكلام.

* *

وقوله ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾

يقول: ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب أعمالهم التى عملوها في الدنيا ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يقول: وكي يزيدهم على الوفاء من فضله ما هو له أهل، وكان مطرف بن عبد الله يقول: هذه آية القراء.

⁕ حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا معتمر عن أبيه، عن قتادة قال: كان مطرف إذا مر بهذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ﴾ يقول: هذه آية القراء.

⁕ حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن يزيد، عن مطرف بن عبد الله أنه قال في هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ ... ﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه آية القراء.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله يقول: هذه آية القراء ﴿ِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ .

* *

وقوله ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾

يقول: إن الله غفور لذنوب هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم شكور لحسناتهم.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ إنه غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم.