Tafsir al-Tabari
36:1 - 36:4

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿يس﴾ ؛ فقال بعضهم: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني علي قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿يس﴾ قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله وقال آخرون: معناه: يا رجل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تُميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله ﴿يس﴾ قال: يا إنسان بالحبشية.

⁕ حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن شرقي، قال: سمعت عكرمة يقول: تفسير) يس) : يا إنسان.

وقال آخرون: هو مفتاح كلام افتتح الله به كلامه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ﴿يس﴾ مفتاح كلام افتتح الله به كلامه.

وقال آخرون: بل هو اسم من أسماء القرآن.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿يس﴾ قال: كل هجاء في القرآن اسم من أسماء القرآن.

قال أبو جعفر، وقد بيَّنا القول فيما مضى في نظائر ذلك من حروف الهجاء بما أغنى عن إعادته وتكريره في هذا الموضع.

* *

وقوله ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾

يقول: والقرآن المحكم بما فيه من أحكامه، وبيِّنات حججه ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول تعالى ذكره مقسمًا بوحيه وتنزيله لنبيه محمد ﷺ: إنك يا محمد لمن المرسلين بوحي الله إلى عباده.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ قسم كما تسمعون ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .

* *

وقوله ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

يقول: على طريق لا اعوجاج فيه من الهدى وهو الإسلام.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ : أي على الإسلام.

وفي قوله ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وجهان؛ أحدهما: أن يكون معناه: إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق، فيكون حينئذٍ "على" من قوله ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ من صلة الإرسال. والآخر أن يكون خبرًا مبتدأ، كأنه قيل: إنك لمن المرسلين، إنك على صراط مستقيم.