Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يُقَالُ لِلْكَفَرَةِ مِنْ بَنِي آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ برزَت الْجَحِيمُ لَهُمْ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أَيْ: هَذِهِ الَّتِي حَذَّرَتْكُمُ الرُّسُلُ فَكَذَّبْتُمُوهُمْ، ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ [الطُّورِ: ١٣-١٥] .
* * *
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ : هَذَا حَالُ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حِينَ يُنْكِرُونَ مَا اجْتَرَمُوهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَحْلِفُونَ مَا فَعَلُوهُ، فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَيَسْتَنْطِقُ جَوَارِحَهُمْ بِمَا عَمِلَتْ.قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مِنْجَاب بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكتب، عَنِ الفُضَيْل بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ، [[في ت: "روى النسائي ومسلم".]] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَضْحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَتُدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: رَبِّ [[في ت، س: "يارب".]] أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. فَيَقُولُ: لَا أُجِيزُ عَلَيَّ إِلَّا شاهدًا من نفسي.
فَيَقُولُ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسيبًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ [[في ت: "الكاتبين عليك".]] شُهُودًا. فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، ويُقال لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي. فَتَنْطِقُ بِعَمَلِهِ، ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ، فَيَقُولُ: بُعدًا لَكُنَّ وسُحقًا، فعنكنَّ كنتُ أُنَاضِلُ".
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بكرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ -هُوَ الثَّوْرِيِّ-بِهِ. [[صحيح مسلم برقم (٢٩٦٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٥٣) .]] ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: [لَا أَعْلَمُ [[في س: "ما أعلم".]] أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرَ الْأَشْجَعِيِّ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
كَذَا قَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو الْأَسَدِيِّ -وَهُوَ العَقَدِيّ-عَنْ سُفْيَانَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ بَهز [[في ت، س: "يزيد"، وفي أ: "زيد".]] بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ تُدْعَون مُفَدَّمة [[في س: "مفدما".]] أَفْوَاهُكُمْ بالفِدَام، فَأَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَتِفُهُ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ] [[زيادة من ت، س، والسنن الكبرى.]] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِهِ. [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٦٩) .]]
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ الطَّوِيلِ، قَالَ فِيهِ: "ثُمَّ يَلْقَى [[في ت: "يأتي".]] الثَّالِثَ فَيَقُولُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَبْدُكَ، آمَنْتُ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ وَبِكِتَابِكَ، وَصُمْتُ وَصَلَّيْتُ وَتَصَدَّقْتُ -وَيَثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ-قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: أَلَا نَبْعَثُ عَلَيْكَ شَاهِدَنَا [[في ت، أ: "شاهدا".]] ؟ قَالَ: فَيُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ، مِنَ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ، فيُختَم عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي. فَتَنْطِقُ [[في ت، س: "قال فتنطق".]] فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ لِيُعْذَرَ مِنْ نَفْسِهِ. وَذَلِكَ الَّذِي سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ بِطُولِهِ. [[صحيح مسلم برقم (٢٩٦٨) وسنن أبي داود برقم (٤٧٣٠) .]]
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ضَمْضَم بْنُ زُرْعَة عَنْ شُرَيْح بْنِ عُبَيْدٍ، [[في ت: "وروى الإمام أحمد".]] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ عَظْمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ يُختَم عَلَى الْأَفْوَاهِ، فَخذُه مِنَ الرِّجل الْيُسْرَى". [[في ت: "الشمال".]] .
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، بِهِ مِثْلُهُ. [[تفسير الطبري (٢٣/١٧) .]]
وَقَدْ جَوَّد إِسْنَادَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَم بْنِ زُرْعَة، عَنْ شُرَيْح بْنِ عُبَيد الْحَضْرَمِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثه عَنْ عُقْبَةَ بن عامر؛ أنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ عَظْمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ يُختَم عَلَى الْأَفْوَاهِ، فَخذه مِنَ الرِّجْلِ الشِّمَالِ". [[المسند (٤/١٥١) وقال الهيثمي في المجمع (١/٣٥١) : "إسناده جبد".]]
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيد، عَنْ حُمَيد بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَ أَبُو مُوسَى [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أبي موسى.]] هُوَ الْأَشْعَرِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: يُدعى الْمُؤْمِنُ لِلْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَعْرضُ عَلَيْهِ [[في ت، أ: "على".]] رَبُّه عملَه فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَيَعْتَرِفُ [[في ت: "فيعرف".]] فَيَقُولُ: نَعَمْ أيْ رَبِّ، عملتُ عملتُ عَمِلْتُ. قَالَ: فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَيَسْتُرُهُ مِنْهَا. قَالَ: فَمَا عَلَى الْأَرْضِ خَليقة تَرَى [[في ت: "يرى".]] مِنْ تِلْكَ الذُّنُوبِ شَيْئًا، وَتَبْدُو حَسَنَاتُهُ، فَوَدَّ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَرَوْنَهَا، ويُدعى الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ لِلْحِسَابِ، فَيَعرضُ رَبُّه عَلَيْهِ عَمَلَهُ، فَيَجْحَدُ وفيقول: أَيْ رَبِّ، وَعَزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا لَمْ أَعْمَلْ. فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: أَمَا عَمِلْتَ كَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا، فِي مَكَانِ كَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ أيْ رَبِّ مَا عملتُه. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خُتِم عَلَى فِيهِ. قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: فَإِنِّي أَحْسَبُ أَوَّلَ مَا يَنْطِقُ مِنْهُ الْفَخِذُ [[في ت، س: "لفخده".]] الْيُمْنَى، ثُمَّ تَلَا ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [[تفسير الطبرى (٢٣/١٧) .]] .
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهَا: يَقُولُ: وَلَوْ نَشَاءُ لَأَضْلَلْنَاهُمْ عَنِ الْهُدَى، فَكَيْفَ يَهْتَدُونَ؟ وَقَالَ مُرَّةُ [[في أ: "غيره".]] : أَعْمَيْنَاهُمْ.وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَطَمَسَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ، فَجَعَلَهُمْ عُميًا يَتَرَدَّدُونَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَوْ شِئْنا أَعْمَيْنَا أَبْصَارَهُمْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ يَعْنِي: الطَّرِيقَ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي بِالصِّرَاطِ هَاهُنَا: الْحَقَّ، ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وَقَدْ طَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ؟
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ ] يَقُولُ] [[زيادة من أ.]] : لَا يُبْصِرُونَ الْحَقَّ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِم﴾ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَهْلَكْنَاهُمْ.وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: لَغَيَّرْنَا خَلْقَهم.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: لَجَعَلْنَاهُمْ حِجَارَةً.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: لَأَقْعَدَهُمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ أَيْ: إِلَى أَمَامٍ، ﴿وَلا يَرْجِعُونَ﴾ أَيْ: إِلَى وَرَاءٍ، بَلْ يَلْزَمُونَ حالا واحدًا، لا يتقدمون ولا يتأخرون.