Tafsir al-Tabari
36:71 - 36:72

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ هؤلاء المشركون بالله الآلهة والأوثان ﴿أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ يقول: مما خلقنا من الخلق ﴿أَنْعَامًا﴾ وهي المواشي التي خلقها الله لبني آدم، فسخَّرها لهم من الإبل والبقر والغنم ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ يقول: فهم لها مصرِّفون كيف شاءوا بالقهر منهم لها والضبط.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ أي: ضابطون.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ فقيل له: أهي الإبل؟ فقال: نعم، قال: والبقر من الأنعام، وليست بداخلة في هذه الآية، قال: والإبل والبقر والغنم من الأنعام، وقرأ ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ قال: والبقر والإبل هي النعم، وليست تدخل الشاء في النعم.

* *

وقوله ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾

يقول: وذللنا لهم هذه الأنعام ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ يقول: فمنها ما يركبون كالإبل يسافرون عليها؛ يقال: هذه دابة ركوب، والرُّكوب بالضم: هو الفعل ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ لحومها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ : يركبونها يسافرون عليها ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ لحومها.