Tafsir al-Tabari
37:140 - 37:142

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: وإن يونس لمرسل من المرسلين إلى أقوامهم ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ يقول: حين فرّ إلى الفُلك، وهو السفينة، المشحون: وهو المملوء من الحمولة المُوقَر.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ كنَّا نحدّث أنه الموقر من الفُلك.

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قال: الموقر.

* *

وقوله ﴿فَسَاهَمَ﴾

يقول: فَقَارَعَ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ يقول أقْرَعَ.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: فاحتبست السفينة، فعلم القوم أنما احتبست من حدث أحدثوه، فتساهموا، فقُرِعَ يونس، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت.

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ قال: قارع.

* *

وقوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾

يعني: فكان من المسهومين المغلوبين، يقال منه: أدحض الله حجة فلان فدحضت: أي أبطلها فبطلت، والدَّحْض: أصله الزلق في الماء والطين، وقد ذُكر عنهم: دَحَض الله حجته، وهي قليلة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ يقول: من المقروعين.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: من المسهومين.

⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: من المقرعين.

* *

وقوله ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾

يقول: فابتلعه الحوت؛ وهو افتعل من اللَّقْم.

* *

وقوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾

يقول: وهو مكتسب اللوم، يقال: قد ألام الرجل، إذا أتى ما يُلام عليه من الأمر وإن لم يُلَم، كما يقال: أصبحت مُحْمِقا مُعْطِشا: أي عندك الحمق والعطش؛ ومنه قول لبيد:

سَفَها عَذَلْتَ ولُمْتَ غيرَ مُلِيمِ ... وَهَداكَ قَبلَ الْيومِ غيرُ حَكيمِ [[البيت للبيد بن ربيعة العامري. استشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١١ - ١) قال في قوله تعالى" وهو مليم" يقول العرب: ألام فلان في أمره: وذاك إذا أتى أمرا يلام عليه. وقال لبيد:" سفها ... البيت". اهـ. واستشهد به في (اللسان: لوم) على مثل ما استشهد به أبو عبيدة. وقال: لام فلان غير مليم.]]

فأما الملوم فهو الذي يلام باللسان، ويعذل بالقول.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: مذنب.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ : أي في صنعه.

⁕ حدثني يونس، قال. أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: وهو مذنب، قال: والمليم: المذنب.