Tafsir al-Tabari
37:174 - 37:177

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ : فأعرض عنهم إلى حين.

واختلف أهل التأويل في هذا الحين، فقال بعضهم: معناه إلى الموت.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ : أي إلى الموت.

وقال آخرون: إلى يوم بدر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال: حتى يوم بدر.

وقال آخرون: معنى ذلك: إلى يوم القيامة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال: يوم القيامة.

وهذا القول الذي قاله السديّ، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ، وأمر نبيه ﷺ أن يُعْرِض عليهم إلى مجيء حينه. فتأويل الكلام: فتول عنهم يا محمد إلى حين مجيء عذابنا، ونزوله بهم.

* *

وقوله ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾

: وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ حين لا ينفعهم البصر.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ يقول: أنظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم، قال: يقول: يبصرون يوم القيامة ما ضيعوا من أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه، قال: فأبصرهم وأبصر، واحد.

* *

وقوله ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾

يقول: فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد، وذلك قولهم للنبي ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .

* *

وقوله ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾

يقول: فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين بعذاب الله العذاب. العرب تقول: نزل بساحة فلان العذاب والعقوبة، وذلك إذا نزل به؛ والساحة: هي فناء دار الرجل، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فبئس صباح القوم الذين أنذرهم رسولنا نزول ذلك العذاب بهم فلم يصدقوا به.

ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد قال ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ قال: بدارهم، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ قال: بئس ما يصبحون.