Tafsir al-Tabari
39:26 - 39:28

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: فعجل الله لهؤلاء الأمم الذين كذبوا رسلهم الهوان في الدنيا، والعذاب قبل الآخرة، ولم ينظرهم إذ عتوا عن أمر ربهم ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ يقول: ولعذاب الله إياهم في الآخرة إذا أدخلهم النار، فعذّبهم بها، أكبر من العذاب الذي عذّبهم به في الدنيا، لو كانوا يعلمون، يقول: لو علم هؤلاء المشركون من قريش ذلك.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: ولقد مثلنا لهؤلاء المشركين بالله من كل مثل من أمثال القرون للأمم الخالية، تخويفا منا لهم وتحذيرا ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يقول: ليتذكروا فينزجروا عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله.

* *

وقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾

يقول تعالى ذكره: لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل قرآنا عربيا ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ يعني: ذي لبس.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ : غير ذي لبس.

ونصب قوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ على الحال من قوله: هذا القرآن، لأن القرآن معرفة، وقوله ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ نكرة.

* *

وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾

يقول: جعلنا قرآنا عربيا إذ كانوا عربا، ليفهموا ما فيه من المواعظ، حتى يتقوا ما حذرهم الله فيه من بأسه وسطوته، فينيبوا إلى عبادته وإفراد الألوهة له، ويتبرّءوا من الأنداد والآلهة.