Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ ﷺ [[في س: "لنبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه".]] فِي تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمِهُ، وَمُبَشِّرًا لَهُ بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ وَالنُّصْرَةَ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا جَرَى لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ [[في أ: "لموسى عليه السلام".]] ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، وَالدَّلَائِلِ [[في ت: "والدلالات".]] الْوَاضِحَاتِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ وَالسُّلْطَانُ هُوَ: الحُجة وَالْبُرْهَانُ.
﴿إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ هُوَ: مَلِكُ الْقِبْطِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، ﴿وَهَامَانَ﴾ وَهُوَ: وَزِيرُهُ فِي مَمْلَكَتِهِ ﴿وَقَارُونَ﴾ وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ مَالًا وَتِجَارَةً ﴿فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ أَيْ: كَذَّبُوهُ وَجَعَلُوهُ سَاحِرًا مُمَخْرِقًا مُمَوِّهًا كَذَّابًا فِي أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ. وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ [تَعَالَى] [[زيادة من ت، س.]] : ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ ٥٢، ٥٣] .
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا﴾ أَيْ: بِالْبُرْهَانِ الْقَاطِعِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ، ﴿قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ﴾ وَهَذَا أَمْرٌ ثَانٍ مِنْ فِرْعَوْنَ بِقَتْلِ ذُكُورِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَكَانَ لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ وُجُودِ مُوسَى، أَوْ لِإِذْلَالِ هَذَا الشَّعْبِ وَتَقْلِيلِ عَدَدِهِمْ، أَوْ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ. وَأَمَّا الْأَمْرُ الثَّانِي: فَلِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ، لِإِهَانَةِ هَذَا الشَّعْبِ، وَلِكَيْ يَتَشَاءَمُوا بِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٢٩] .
قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا أَمْرٌ بَعْدَ أَمْرٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ أَيْ: وَمَا مَكْرُهُمْ وَقَصْدُهُمُ الَّذِي هُوَ تَقْلِيلُ عَدَدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِئَلَّا يُنصروا عَلَيْهِمْ، إِلَّا ذَاهِبٌ وَهَالِكٌ فِي ضَلَالٍ.
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ وَهَذَا عَزْمٌ مِنْ فِرْعَوْنَ -لَعَنَهُ اللَّهُ-عَلَى قَتْلِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَيْ: قَالَ لِقَوْمِهِ: دَعُونِي حَتَّى أَقْتُلَ لَكُمْ هَذَا، ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ أَيْ: لَا أُبَالِي مِنْهُ. وَهَذَا فِي غَايَةِ الْجَحْدِ وَالتَّجَهْرُمِ وَالْعِنَادِ.
* * *
وَقَوْلُهُ -قَبَّحَهُ اللَّهُ-: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الْفَسَادَ﴾ يَعْنِي: مُوسَى، يَخْشَى فِرْعَوْنُ أَنْ يُضِلَّ مُوسَى النَّاسَ وَيُغَيِّرَ رُسُومَهُمْ وَعَادَاتِهُمْ. وَهَذَا كَمَا يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: "صَارَ فِرْعَوْنُ مُذَكِّرًا" يَعْنِي: وَاعِظًا، يُشْفِقُ عَلَى النَّاسِ مِنْ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ.وَقَرَأَ الْأَكْثَرُونَ: "أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ وَأَنْ يُظهِر فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" وَقَرَأَ آخَرُونَ: ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الْفَسَادَ﴾ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: "يَظْهَر فِي الْأَرْضِ الفسادُ" بِالضَّمِّ.
وَقَالَ مُوسَى: ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ أَيْ: لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ فِرْعَوْنَ: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ قَالَ مُوسَى: استجرتُ بِاللَّهِ وعُذْتُ بِهِ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ أَمْثَالِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُونَ، ﴿مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾ أَيْ: عَنِ الْحَقِّ، مجرم، ﴿لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مُوسَى، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ: "اللَّهُمَّ، إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ، وَنَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ" [[رواه أحمد في مسنده (٤/٤١٤) .]] .