Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ، مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ: أَنَّهُ حَذَّرَ قَوْمَهُ بَأْسَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَالَ: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأحْزَابِ﴾ أَيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ، كَقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ، كَيْفَ حَلَّ بِهِمْ بَأْسُ اللَّهِ، وَمَا رَدَّهُ عَنْهُمْ رَادٌّ، وَلَا صَدَّهُ عنهم صاد.
﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ، وَمُخَالَفَتِهِمْ أَمْرَهُ. فَأَنْفَذَ فِيهِمْ قَدَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَّا جَاءَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ: إِنَّ الْأَرْضَ إِذَا زُلْزِلَتْ وَانْشَقَّتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، وَمَاجَتْ وَارْتَجَّتْ، فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى ذَلِكَ ذَهَبُوا هَارِبِينَ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الضَّحَّاكُ: بَلْ ذَلِكَ إِذَا جِيءَ بِجَهَنَّمَ، ذَهَبَ النَّاسُ هِرَابا [[في س، أ: "هرابا منه".]] ، فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَتَرُدُّهُمْ إِلَى مَقَامِ الْمَحْشَرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الْحَاقَّةِ: ١٧] ، وَقَوْلُهُ ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرَّحْمَنِ:٣٣] .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ: أَنَّهُمْ قَرَؤُوا: "يَوْمَ التَّنَادِّ" بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ مِنْ نَدَّ الْبَعِيرُ: إِذَا شَرَدَ وَذَهَبَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمِيزَانَ عِنْدَهُ مَلَكٌ، وَإِذَا وَزَنَ عَمَلَ الْعَبْدِ [[في ت: "أعمال العبد".]] فَرَجَحَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا قَدْ سَعِدَ فَلَانُ بْنُ فُلَانٌ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا. وَإِنْ خَفَّ عَمَلُهُ نَادَى: أَلَا قَدْ شَقِيَ فَلَانُ بْنُ فُلَانٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: يُنَادَى كُلُّ قَوْمٍ بِأَعْمَالِهِمْ: يُنَادَى أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ أَهْلَ النَّارِ.
وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُنَادَاةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٤٤] . وَمُنَادَاةُ أَهْلِ النَّارِ أَهْلَ الْجَنَّةِ: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٥٠] ، وَلِمُنَادَاةِ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ.
وَاخْتَارَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَجْمُوعِ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/١٤٧، ١٤٨) .]] .
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: ذَاهِبِينَ هَارِبِينَ، ﴿كَلا لَا وَزَرَ. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [الْقِيَامَةِ: ١١، ١٢] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ مَانِعٌ يَمْنَعُكُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ أَيْ: مَنْ أَضَلَّهُ [اللَّهُ] [[زيادة من ت، س.]] فَلَا هَادِيَ لَهُ غَيْرُهُ.* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ مِصْرَ، قَدْ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ قَبْلِ مُوسَى، وَهُوَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ عَزِيزَ أَهْلِ مِصْرَ، وَكَانَ رَسُولًا يَدْعُو إِلَى اللَّهِ أُمَّتَهُ [[في أ: "أمة".]] الْقِبْطَ، فَمَا أَطَاعُوهُ تِلْكَ السَّاعَةَ [[في ت، س، أ: "تلك الطاعة".]] إِلَّا لِمُجَرَّدِ الْوِزَارَةِ وَالْجَاهِ الدُّنْيَوِيِّ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا﴾ أَيْ: يَئِسْتُمْ فَقُلْتُمْ طَامِعِينَ: ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا﴾ وَذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ أي: كحالكم هذا.ثُمَّ قَالَ: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ أَيِ: الَّذِينَ يَدْفَعُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَيُجَادِلُونَ الْحُجَجَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَحُجَّةٍ مَعَهُمْ مِنَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ أَشَدَّ الْمَقْتِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ: وَالْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا يُبغضُون مَنْ تَكُونُ هَذِهِ صِفَتَهُ، فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ، يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ، فَلَا يَعْرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ أَيْ: عَلَى اتِّبَاعِ الْحَقِّ ﴿جَبَّارٍ﴾ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ -وَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ-أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ جَبَّارًا حَتَّى يَقْتُلَ نَفْسَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ وَقَتَادَةُ: آيَةُ الْجَبَابِرَةِ الْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ.