Tafsir al-Tabari
40:29 - 40:31

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩) ﴾

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: ﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأرْضِ﴾ يعني: أرض مصر، يقول: لكم السلطان اليوم والملك ظاهرين أنتم على بنى إسرائيل في أرض مصر ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾ يقول: فمن يدفع عنا بأس الله وسطوته إن حل بنا، وعقوبته أن جاءتنا، قال فرعون ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى﴾ يقول: قال فرعون مجيبا لهذا المؤمن الناهي عن قتل موسى: ما رأيكم أيها الناس من الرأي والنصيحة إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحا وصوابا، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. يقول: وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصواب في أمر موسى وقتله، فإنكم إن لم تقتلوه بدل دينكم، وأظهر في أرضكم الفساد.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأحْزَابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (٣١) ﴾

يقول تعالى ذكره: وقال المؤمن من آل فرعون لفرعون وملثه: يا قوم إني أخاف عليكم بقتلكم موسى إن قتلتموه مثل يوم الأحزاب الذين تحزّبوا على رسل الله نوح وهود وصالح، فأهلكهم الله بتجرّئهم عليه، فيهلككم كما أهلكهم.

* *

وقوله: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾

يقول: يفعل ذلك بكم فيهلككم مثل سنته في قوم نوح وعاد وثمود وفعله بهم. وقد بيَّنا معنى الدأب فيما مضى بشواهده، المغنية عن إعادته، مع ذكر أقوال أهل التأويل فيه.

⁕ وقد حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ يقول: مثل حال.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ قال: مثل ما أصابهم.

* *

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾

يعني قوم إبراهيم، وقوم لوط، وهم أيضا من الأحزاب.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قال: هم الأحزاب.

* *

وقوله: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: وما أهلك الله هذه الأحزاب من هذه الأمم ظلما منه لهم بغير جرم اجترموه بينهم وبينه، لأنه لا يريد ظلم عباده، ولا يشاؤه، ولكنه أهلكهم بإجرامهم وكفرهم به، وخلافهم أمره.