Tafsir al-Tabari
41:47 - 41:47

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: إلى الله يرد العالمون به علم الساعة، فإنه لا يعلم ما قيامها غيره. ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ يقول: وما تظهر من ثمرة شجرة من أكمامها التي هي متغيبة فيها، فتخرج منها بارزة. ( وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى) يقول: وما تحمل من أنثى من حمل حين تحمله، ولا تضع ولدها إلا بعلم من الله، لا يخفى عليه شيء من ذلك.

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قال: حين تطلع.

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قال: من طلعها والأكمام جمع كمة [[لعل الأصل: جمع كم، بلا تاء، لأن الأكمام جمع" كم" لا جمع كمة. انظر (اللسان: كم) .]] وهو كل ظرف لماء أو غيره، والعرب تدعو قشر الكفراة كمَّا.

واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ فقرأت ذلك قرّاء المدينة: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ على الجماع، وقرأت قراء الكوفة"من ثمرات" على لفظ الواحدة، وبأي القراءتين قرئ ذلك فهو عندنا صواب لتقارب معنييهما مع شهرتهما في القراءة.

* *

وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾

يقول تعالى ذكره: ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين به في الدنيا الأوثان والأصنام: أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتكم إياي؟. ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ يقول: أعلمناك ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ يقول: قال هؤلاء المشركون لربهم يومئذ: ما منا من شهيد يشهد أن لك شريكا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثما أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿آذَنَّاكَ﴾ يقول: أعلمناك.

⁕ حدثني محمد، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ قالوا: أطعناك [[كذا في الأصل. ولعله" أطلعناك"، ليكون فيه معنى العلم.]] ما منا من شهيد على أن لك شريكا.