Tafsir al-Tabari
42:37 - 42:38

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: وما عند الله للذين آمنوا ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ﴾ ، وكبائر فواحش الإثم، قد بينَّا اختلاف أهل التأويل فيها وبينَّا الصواب من القول عندنا فيها فى سورة النساء، فأغنى ذلك عن إعادته ها هنا. ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾ قيل: إنها الزنى.

ذكر من قال ذلك:

محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾ قال: الفواحش: الزنى.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿كَبَائِرَ الإثْمِ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة على الجماع كذلك في النجم، وقرأته عامة قرّاء الكوفة"كبير الإثم" على التوحيد فيهما جميعا؛ وكأن من قرأ ذلك كذلك، عنى بكبير الإثم: الشرك، كما كان الفرّاء يقول: كأني أستحب لمن قرأ كبائر الإثم أن يخفض الفواحش، لتكون الكبائر مضافة إلى مجموع إذ كانت جمعا، وقال: ما سمعت أحدا من القرّاء خفض الفواحش.

والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء على تقارب معنييهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

* *

وقوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: وإذا ما غضبوا على من اجترم إليهم جرما، هم يغفرون لمن أجرم إليهم ذنبه، ويصفحون عنه عقوبة ذنبه.

* *

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾

يقول تعالى ذكره: والذين أجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده، والإقرار بوحدانيته والبراءة من عبادة كل ما يعبد دونه ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة بحدودها في أوقاتها.

وكان ابن زيد يقول: عنى بقوله: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ ... الآية الأنصار.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وقرأ (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) قال: فبدأ بهم ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ الأنصار ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ وليس فيهم رسول الله ﷺ ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ليس فيهم رسول الله ﷺ أيضا.