Tafsir al-Tabari
43:1 - 43:3

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) ﴾

قد بينَّا فيما مضى قوله ﴿حم﴾ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

* *

وقوله: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾

قسم من الله تعالى أقسم بهذا الكتاب الذي أنزله على نبيه محمد ﷺ فقال: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ لمن تدبَّره وفكَّر في عبره وعظاته هداه ورشده وأدلته على حقيته، وأنه تنزيل من حكيم حميد، لا اختلاق من محمد ﷺ ولا افتراء من أحد ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ يقول: إنا أنزلناه قرآنا عربيا بلسان العرب، إذا كنتم أيها المنذرون به من رهط محمد ﷺ عربا ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: معانيه وما فيه من مواعظ، ولم ينزله بلسان العجم، فيجعله أعجميا، فتقولوا نحن: نحن عرب، وهذا كلام أعجمي لا نفقه معانيه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ هو هذا الكتاب المبين.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ مبين والله بركته، وهداه ورشده.