Tafsir al-Tabari
43:29 - 43:30

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ﴾ يا محمد ﴿هَؤُلاءِ﴾ المشركين من قومك ﴿وَآبَاءَهُمْ﴾ من قبلهم بالحياة، فلم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ يعني جلّ ثناؤه بالحقّ: هذا القرآن: يقول: لم أهلكهم بالعذاب حتى أنزلت عليهم الكتاب، وبعثت فيهم رسولا مبينا. يعني بقوله: ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ : محمدا ﷺ، والمبين: أنه يبين لهم بالحجج التي يحتج بها عليهم أنه لله رسول محقّ فيما يقول ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ يقول جلّ ثناؤه: ولما جاء هؤلاء المشركين القرآنُ من عند الله، ورسول من الله أرسله إليهم بالدعاء إليه ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ﴾ يقول: هذا الذي جاءنا به هذا الرسول سحر يسحرنا به، ليس بوحي من الله ﴿وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ يقول: قالوا: وإنا به جاحدون، ننكر أن يكون هذا من الله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ قال: هؤلاء قريش قالوا القرآن الذي جاء به محمد ﷺ: هذا سحر.